أو أريناه . إما أداة تفصيل . وشاكرا وكفورا حالان من هاء هديناه . وعينا مفعول لفعل محذوف أي أعني عينا . وقال صاحب مجمع البيان : الباء في « بها » زائدة . وقال صاحب مغني اللبيب : الظاهر أنها للإلصاق . ومعنى هذا ان شرب تتعدى بنفسها تارة مثل شربت الماء ، وبالباء أخرى مثل شربت بالماء .
المعنى :
( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) . هذه الآية في صورة الاستفهام ومعناها التأكيد والتحقيق ، والغرض منها أن يفكر الإنسان ويرجع إلى عقله ويسأله عن القدرة التي أتت به من العدم ، ومن أي شيء أوجدته ؟
وكيف انتقلت به من طور إلى طور ؟ والى أين المصير ؟ وفي هذا يقول الإمام علي ( ع ) : رحم اللَّه امرأ عرف من أين ، وفي أين ، والى أين ، هذا هو الغرض الذي تهدف إليه الآية ، وفيما يلي نعرض بإيجاز إلى ما أشارت إليه هذه الآية وما بعدها من مراحل التطور لوجود الإنسان ، أما في أين والى أين فقد سبق الكلام عنهما عند تفسير آيات الدنيا والآخرة :
1 - ( هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) . مضى دهر طويل لم يكن للإنسان فيه عين ولا أثر ، ومثله : « أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً » - 67 مريم ج 5 ص 192 . وقال أهل الاختصاص : ان الإنسان وجد على هذه الكرة الأرضية منذ 5 آلاف مليون سنة . .
« ورَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » - 55 الاسراء .
2 - ثم خلق سبحانه آدم أبا البشر من تراب « إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ » - 59 آل عمران . وبهذا انتقل الإنسان من مرحلة بائدة إلى وجود ترابي جامد لا حياة فيه ولا نمو .
3 - ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ ) . هذه إشارة إلى انتقال الإنسان من الوجود الترابي إلى الوجود المائي ، وهو نطفة تتكون من عناصر شتى أشار إليها الإمام ( ع ) بقوله : « معجونا - أي الإنسان - بطينة الألوان
التفسير الكاشف — صفحة 477
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧٧