الإعراب :
الليل منصوب على الظرفية . إلا قليلا استثناء متصل من الليل . نصفه عطف بيان أو بدل كل من الليل لأنه جاء بعد الاستثناء ومعناه قم نصف الليل . وضمير منه وعليه يعودان إلى النصف . وأو هنا للتخيير . وطأ وقيلا تمييزان . ورب بالرفع خبر لمبتدأ مقدر أي هو رب ، وبالجر بدل من ربك .
المعنى :
( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ) . هذه الآية وما بعدها من أوائل الآيات التي نزلت على الرسول الأعظم ( ص ) أما أول آية أول أول سورة نزلت عليه فسيأتي الحديث عنها عند تفسير « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . » وخاطب سبحانه هنا نبيه الكريم بالمزمل لأنه كان آنذاك مشتملا بكسائه لسبب من الأسباب ، فخاطبه العلي الأعلى بالصفة التي كان عليها ملاطفة له ، ومن هذا الباب قوله النبي ( ص ) لعلي :
قم يا أبا تراب ، وكان نائما على التراب ، وقوله لحذيفة اليماني : قم يا نومان وكان نائما .
( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) . دع التلفف يا محمد ، وأحي الليل في الصلاة والعبادة ما عدا جزءا قليلا منه تأوي فيه إلى فراشك للنوم والراحة . وبكلام آخر اجعل الليل شطرين : شطرا لربك وآخر لنفسك . . وقال قائل : أراد اللَّه بهذا ان يهيئ نبيّه الكريم للجهاد الطويل ، والصبر على متاعب الدعوة ، وما يلاقيه من أذى المشركين بسببها ! . . وهذا مجرد خيال لأن اللَّه سبحانه قد هيأ محمدا لأمانته الكبرى بفطرته ومنذ اليوم الأول لولادته .
( نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ ) قليلا أيضا . هذا بيان وتفسير لقوله تعالى : « قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » لأن معناه لك يا محمد أن تقوم للَّه تمام النصف من الليل ، أو أقل من النصف بقليل أو أكثر منه أيضا بقليل ، ويبتني هذا التفسير على أن « نصفه » بدل من الليل لا من قليل ، ويجوز أن يكون بدلا من قليل لا من الليل ، وعليه يكون المعنى لك أن تأوي إلى فراشك وتستريح تمام
التفسير الكاشف — صفحة 445
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٥