هذه الآية هو ان اللَّه سبحانه يصون الأنبياء ، وهم يبلغون عنه ويؤدون رسالاته ، يصونهم ويحفظهم من كل شيء يمنعهم عن تأدية الرسالة على وجهها ، سواء أكان هذا الشيء من الداخل كالذهول والنسيان أم من الخارج كتشويش الأعداء ، وما إلى ذلك من محاولاتهم . وبكلمة ان هذه الآية تثبت العصمة للأنبياء في تأدية الوحي ( لِيَعْلَمَ ) أي لينكشف علم اللَّه ويظهر على حقيقته ( أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا ) لينكشف علم اللَّه لجميع الناس ان الأنبياء قد بلغوا ( رِسالاتِ رَبِّهِمْ ) على حقيقتها ( وأَحاطَ ) اللَّه علما ( بِما لَدَيْهِمْ ) أي بكل ما قاله الأنبياء لا يفوته من أقوالهم حرف واحد ، وفوق ذلك فإن اللَّه تعالى قد أحاط علما بجميع الكائنات كبيرها وصغيرها ( وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ) فكيف لا يحصي على رسله أقوالهم وأنفاسهم ، وهم يبلغون رسالاته إلى عباده ؟ . . والغرض من هذا التأكيد هو التنبيه إلى أن الأنبياء معصومون عن الخطأ في تبليغ الوحي ، فلا يزيدون فيه ، ولا ينقصون منه حرفا ، ولا يبدلون حرفا بحرف « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
التفسير الكاشف — صفحة 443
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٤٣