تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أما الاستفهام عنها مع تكرار اللفظ فالقصد منه التخويف من شدائدها وأهوالها ، وانها فوق ما تسمعه الآذان ، وتراه العيون ، وتتصوره العقول . . ومن أجل هذا أعاد سبحانه الاستفهام فقال : ( وما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ) . أي شيء أعلمك بها أيها الإنسان ؟ . وهل من أحد يحيط علما بكنهها حتى يخبرك عنه ؟ . . وكل ما نعرفه من أحوال القيامة ان للمتقين جنة فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ، وللمجرمين « نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا ولا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها » 36 فاطر . ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ وعادٌ بِالْقارِعَةِ ) . ثمود قوم صالح وعاد قوم هود ، والقارعة من أسماء القيامة مثل الحاقة ( فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ) وهي صيحة العذاب ، وطغيانها كناية عن شاتها مثل طغى الماء وهاج البحر ( وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ) . باردة مهلكة بالغة العنف ( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً ) . دامت هذه المدة دون انقطاع ولا فتور ( فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى ) مطروحين على الأرض ( كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) . وكل ميت هو جماد خاو مفزع ولو كان على ورد وحرير ( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ) كلا ، ولا ناعية . وتقدم الكلام عن عاد وثمود مفصلا انظر تفسير الآية 5 - 79 من سورة الأعراف ج 3 ص 346 وما بعدها والآية 0 - 68 من سورة هود ج 4 ص 237 والآية 23 - 159 ج 5 ص 507 . ( وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَنْ قَبْلَهُ والْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ) . المراد بالمؤتفكات المنقلبات ، وهي قرى قوم لوط ، ويتلخص المعنى بأن فرعون وقومه وأمثالهم من الأولين ، ومنهم قوم لوط - كذبوا أنبياء اللَّه ورسله ، وفعلوا أفعالا خاطئة ، فأخذهم اللَّه لذنوبهم بعقوبة تجاوزت في هولها وشدتها حد التصور . وما أكثر السور والآيات التي تحدثت عن فرعون وقومه ، منها الآية 03 - 137 من سورة الأعراف ج 3 ص 370 . وأيضا سبق الكلام عن لوط وقومه أكثر من مرة ، من ذلك الآية 0 - 84 من سورة الأعراف ج 3 ص 352 . ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ) . حملناكم على حذف مضاف أي حملنا