تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) . لا فرق بين الرجل والمرأة أصلا وطبيعة ومسؤولية ، وكل منهما جزء متمم للآخر ولا غنى لأحدهما عن صاحبه ، وفي الرجال الصالح والطالح ، وفي النساء الصالحة وغير الصالحة . . والآية بعيدة عن المقارنة بين الرجل والمرأة ، وانما ضرب اللَّه مثلا بها من دون الرجل تعريضا ببعض أمهات المؤمنين اللائي تظاهرن على الرسول الأعظم ( ص ) كما جاء في الآية 4 من هذه السورة ، فإنه سبحانه بعد أن ذكر ان بعض نساء النبي قد تظاهرن عليه ، وهددهن - ذكر هنا ان القريب من اللَّه تعالى من قرّبته الأخلاق والأعمال حتى ولو كان أقرب الناس لأشقى الأشقياء ، وان البعيد عنه تعالى من أبعدته السيئات والآثام حتى ولو كان أقرب الناس لأتقى الأتقياء . . أبدا لا محاباة ولا قرابات . . لا شيء على الإطلاق يجدي في يوم القيامة إلا التقى والإخلاص . وقد ضرب سبحانه مثلا لذلك بامرأة نوح وامرأة لوط ، فقد كانت الأولى تؤذي زوجها وتقول : انه مجنون ، وتفشي أسراره بين المشركين ، وكانت الثانية تعين الطغاة على زوجها وتدلهم على أضيافه . . ومن أجل هذا وصفهما سبحانه بالخيانة التي هي ضد الأمانة لا بمعنى الزنا ، فإن المسلمين يعتقدون انه ما زنت امرأة نبي قط . والخلاصة ان اللَّه سبحانه أدخل النار امرأة نوح وامرأة لوط لكفرهما ونفاقهما مع أنهما كانتا زوجتي نبيين عظيمين ، فكذلك سبحانه يدخل النار أزواج الرسول الأعظم ( ص ) اللائي تظاهرن عليه ان لم يتوبا إلى اللَّه وإليه . ( وضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ ونَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وعَمَلِهِ ونَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . بعد أن ضرب سبحانه مثلا بامرأة نوح وامرأة لوط على أن قرابة الخبيث من الطيب لا تنفعه شيئا - ضرب مثلا بامرأة فرعون على أن صلة الطيب بالخبيث لا تضره شيئا ، فقد آمنت آسية بنت مزاحم باللَّه وكتبه ورسله وكفرت بزوجها فرعون ، فهددها بالقتل فآثرت مرضاة اللَّه ونعيمه على ملك فرعون وسلطانه ، وتبرأت منه ومن عمله ، وسألت اللَّه سبحانه أن يشملها برحمته ، وينعم عليها من فضله . وفي تفسير الطبري : ان فرعون أرسل رجاله إليها ، وقال لهم : أنظروا أعظم صخرة تجدونها ، فإن بقيت