تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
المعنى : ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) . يقول سبحانه لنبيه الكريم : قد علم اللَّه حال المرأة وما راجعتك به من الكلام في أمر زوجها ، وأيضا علم شكواها إلى اللَّه واستغاثتها به ، وقد استجاب دعاءها ورحم تضرعها ( إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) لا تخفى عليه خافية ، ثم بيّن سبحانه حكم هذه الحادثة وأمثالها بقوله : 1 - ( الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً ) . الظهار محرم في دين اللَّه لأنه كذب مخالف للواقع ، وكيف تكون الزوجة اما « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ » . ( وإِنَّ اللَّهً لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ) لمن تاب وأناب ، وقال بعض الفقهاء : ان الظهار محرم ما في ذلك ريب لأن اللَّه وصفه بالمنكر والزور ، ولكن لا عقاب على فاعله لأنه اقترن بالعفو . وردّ الشهيد الثاني هذا القول بأن العفو في الآية عام ولا يختص بالظهار . 2 - ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) . يعودون لما قالوا أي يظاهرون ثم يندمون . ويرجعون عن قولهم . قال ابن هشام في المغني : تأتي اللام بمعنى عن كقوله تعالى : « ولا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » - 31 هود أي لا أقول عن الذين الخ . وأيضا تأتي بمعنى في كقوله تعالى : ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ - 47 الأنبياء أي في يوم القيامة ، وعليه يكون المعنى يعودون فيما قالوا أو عما قالوا . واختلف الفقهاء في المراد بالمسيس ، فقال جماعة : المراد به كل مسيس أخذا بالإطلاق اللغوي . وقال آخرون : المراد به خصوص المضاجعة . وليس هذا ببعيد عن طريقة القرآن فقد جاء في الآية 237 من سورة البقرة : « مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ » أي تضاجعوهن باتفاق الفقهاء . ( ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) . ذلكم إشارة إلى وجوب الكفارة على الظهار ، والمراد بالوعظ هنا الزجر ، والمعنى ان اللَّه سبحانه فرض الكفارة