تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وتسأل : صاحب الظلال : إذا كنت تعتمد حقا على ظاهر اللفظ وإطلاقه اللغوي فلما ذا لم تعتمد على ظاهر اللفظ وإطلاقه ، وأنت تفسر هذه الآية : « وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » - 30 الشورى ؟ وهل نسيت انك قلت في تفسيرها ما نصه بالحرف الواحد : « فكل مصيبة تصيب الإنسان لها سبب مما كسبت يداه - المجلد السابع الجزء الخامس والعشرون من القرآن الكريم ص 38 وهل تعتمد على الظاهر من كل آية وإطلاقها اللغوي الحقيقي حتى ولو كان بين الآيتين تناقض بحسب الظاهر والإطلاق اللغوي ؟ وأيضا هل تعتمد على هذا الظاهر إذا اصطدم مع حكم العقل والواقع ودل على أن للَّه يدا ووجها وسمعا وبصرا ؟ . وهل الصهيونية والاستعمار اللذين هما مصدر المصائب والأدواء في هذا العصر ، هل هما من اللَّه لا من الصهاينة والمستعمرين ؟ . ان التناقض بين الآيات حقيقة وواقعا وتصادم إحداها مع حكم العقل - مستحيل على القرآن وفي القرآن . . كيف وهو من لدن حكيم عليم ؟ فإذا تصادم ظاهر آية مع آية أخرى أو مع حكم العقل علمنا أن هذا الظاهر على إطلاقه غير مراد للَّه تعالى ، وانه انما أطلق اللفظ اتكالا على ما عرف من عادته في التعبير كتعبيره عن اليهود والنصارى بأهل الكتاب ، أو على ما هو معروف بحكم العقل كالتعبير عن قدرته تعالى باليد أو على آية أخرى من كلامه كآية الشورى التي تقول : « وما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ » والآية 117 من سورة آل عمران : ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ولكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ » والآية 41 من سورة الروم : « ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ » . فإن هذه الآية وما في معناها قرينة قاطعة على أن الإطلاق اللغوي في آية سورة الحديد غير مراد ، وان اللَّه سبحانه قد أطلق في سورة الحديد اتكالا على ما قاله في سورة الشورى وسورة آل عمران وسورة الروم ، وعليه فالمراد بمصيبة الأرض في سورة الحديد الكوارث الطبيعية كالزلازل وبمصيبة النفس بعض الأمراض التي لا تجدي معها وقاية ولا حذر ، ونحو ذلك ، أما آيات الشورى وآل عمران والروم فالمراد بها المصائب التي هي من صنع الإنسان لا من صنع الرحمن كالظلم والحرب والجوع . ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ) . قال الإمام علي ( ع ) :