مطلق لفعل مقدر أي نسلم عليك سلاما . وسلام مبتدأ والخبر محذوف أي عليكم سلام . وقوم خبر لمبتدأ محذوف أي أنتم قوم . وخيفة مفعول أوجس . وعجوز خبر لمبتدأ محذوف أي أنا عجوز .
المعنى :
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ) . يأخذ سبحانه من الصالحين أعمالهم ، ويثيبهم عليها ، كما قال :
« ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ » - 104 التوبة أي يتقبلها ويثيب عليها ، وأيضا يأخذ الصالحون ما آتاهم اللَّه من ثواب ويتقبلونه بغبطة وسرور ، وبتعبير الآية 188 من سورة المائدة : « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » .
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وبِالأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) . كانوا ينامون في الليل ، ولكن قليلا ، وكثيرا ما اتصل تهجدهم بالأسحار ، فيأخذون فيها بالتسبيح والاستغفار .
قال الإمام علي ( ع ) في وصفهم : « أما الليل فصافون أقدامهم تالين لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلا . . فإذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا إليها طمعا ، وتطلعت إليها أنفسهم شوقا . . وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم ، فهم حانون على أوساطهم مفترشون لجباههم وأكفهم وأطراف أقدامهم ، يطلبون إلى اللَّه في فكاك رقابهم » .
( وفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ ) . السائل هو الذي يطلب من الناس الحسنات والصدقات ، والمحروم الفقير الذي يستنكف عن السؤال ، ويصدق عليه قوله تعالى : « يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » - 273 البقرة وكلمة فقير تعني وتؤكد شرعا ان الفقير شريك للغني في ماله ، وان هذا غاصب ظلوم إذا منع الفقير من حقه . وتكلمنا عن ذلك مفصلا بعنوان « الزكاة » في ج 1 ص 428 وبعنوان « الغني وكيل لا أصيل » في ج 2 .
ص 217 .
التفسير الكاشف — صفحة 145
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤٥