تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ) . هذا جواب قسم « والذَّارِياتِ » والمراد بما توعدون الإحياء بعد الموت ، وبالدين الحساب والجزاء ، والمعنى ان اللَّه يبعث من في القبور لا محالة ، وانه تعالى يجزي الإنسان بأعماله ، ان خيرا فخير ، وان شرا فشرّ ( والسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ) بضم الحاء والباء ، وفي تفسيره أقوال أرجحها انه الخلق الحسن - بفتح الخاء - أي ان في خلق السماء إحكاما ونظاما وزينة وجمالا ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) . الخطاب لمن كذّب الرسول الأعظم ( ص ) . وأقوالهم كلها خلط واضطراب . . وكذب ووهم . . فمنها عن الرسول ( ص ) : انه مجنون إلى شاعر وساحر . وعن القرآن : انه أساطير إلى رجز من نظم محمد ( ص ) ( يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ) أي يصرف عن الدين والحق من صرفه عنه الهوى والجهل ، ومثله تماما « لا يعمى عن ذلك إلا أعمى » . ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) وهم الذين بيّنهم سبحانه بقوله : ( الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ) . غمرهم الجهل والضلال من فرع إلى قدم . . فوزعوا ظنونهم جزافا ومن غير أساس على الأرض والسماء ، وعلى البعث والجزاء ، وقالوا : للَّه شركاء من الأحجار ، وبنات من الجن والملائكة ، أما البعث فحديث خرافة ( يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ) ؟ يقولون ساخرين : متى يكون البعث والحساب ؟ فيجيبهم سبحانه : ( يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ) . يكون البعث يوم يعرضون على جهنم ويحرقون فيها . ويقال : فتنت الشيء أي أحرقته بالنار ليخرج ما فيه من الغش ، وتقول ملائكة العذاب للمجرمين : ( ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) . هذا هو العذاب الذي تعجلتم به ، وسخرتم بالأمس منه . . فكيف رأيتم طعمه ومذاقه ؟ .

حق السائل والمحروم الآيات 15 إلى 30

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وبِالأَسْحارِ هُمْ
التفسير الكاشف — صفحة 143 | محمد جواد مغنية