تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
بالنظر إلى المعنى لأن الطائفة جماعة من الناس ، وثنّى « بينهما » بالنظر إلى لفظ طائفتين . المعنى : ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) . للإسلام تعاليم وإرشادات لبناء المجتمع وإصلاحه ، منها وجوب حماية الإنسان في دمه وماله وعرضه ، وحريته في القول والفعل ، لا سلطان عليه لأحد ولا لشيء إلا الحق ، فإذا خرج عنه وانتهك حرمته بالاعتداء على الآخرين فقد رفع هو الحصانة عن نفسه ، قال تعالى : « ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » - 70 الإسراء أنظر ج 5 ص 66 فقرة « بماذا كرم اللَّه بني آدم » . وقال مخاطبا نبيه الكريم : « لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » 22 الغاشية . وقال : « إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ويَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » - 42 الشورى . ومنها التعاطف والتكافل بما يعود على الجميع بالخير والصلاح ، فإذا ما حدث خصام وقتال بين فئتين من المؤمنين فعلى المؤمنين الآخرين أن يتلافوا ذلك ، ويصلحوا على أساس الحق والعدل حرصا على وحدة الجماعة وجمع الشمل ، وفي الحديث الشريف : « الا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللَّه . قال : إصلاح ذات البين . ( فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ ) . إذا أبت إحدى الفئتين الرضوخ للحق بالحسنى ، وأصرت على العدوان فعلى المؤمنين الآخرين ان يحموا الفئة الأخرى من الظلم بالحكمة والموعظة الحسنة ، فإن لم ترتدع الفئة الباغية إلا بالقتال قاتلوها في حدود التأديب والدفاع المشروع الذي يحقق الأمن للجميع ( فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) . فإن تابت الفئة الباغية ، وانتهت عن بغيها فإن اللَّه غفور رحيم ، وما لأحد عليها من سبيل ، وعلى المؤمنين أن يبذلوا الجهد لإزالة ما حدث في نفوس الطرفين . وقال الجصاص الحنفي في كتاب أحكام القرآن ، وهو يتكلم حول هذه الآية :
التفسير الكاشف — صفحة 113 | محمد جواد مغنية