تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الإعراب : فيكم خبر ان ورسول اللَّه اسمها ، والغرض من هذا الاخبار أن يعظموا الرسول ، ولا يخبروه إلا بالصدق والواقع . فضلا منصوب على المصدر أو مفعول من أجله لفعل محذوف أي فعل اللَّه ذلك تفضلا وإنعاما . المعنى : ( واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ) وأشرف الأولين والآخرين ، فعليكم أن تعظموه ولا تخبروه إلا بالحق والصدق ( لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ) . هذا أمر من اللَّه تعالى موجه إلى المؤمنين بأن يسمعوا للرسول ويطيعوا ولا يشيروا عليه بما يعلم من اللَّه ما لا يعلمون ، ولو استجاب إلى الكثير مما يدعونه إليه لتعبوا ووقعوا في الجهد والإثم . ( ولكِنَّ اللَّهً حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهً إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ والْفُسُوقَ والْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ) . أمر اللَّه عباده أن يؤمنوا به ويطيعوه ، وبيّن لهم محاسن الايمان والطاعة ، ورغَّبهم في ذلك بكل أسلوب ، ووعد من آمن وعمل صالحا بالثواب الجزيل والأجر العظيم ، ونهاهم عن الكفر والمعصية وبيّن مساوئهما ، وهدد من كفر وعصى بأشد العذاب ، ووصف هذا العذاب بما لا يمكن أن يحده عقل أو يتصوره إنسان إلا بعد البيان ، وأي إنسان يتصور عذابا ما هو بالموت ولا بالحياة ! وأرسل سبحانه رسله إلى الناس ليبلغوا أمره ونهيه ووعده ووعيده ، فمنهم من استجاب حقا وصدقا ، ومنهم من أعرض وعاند ، ومنهم من استجاب خوفا على مصالحه وطمعا بالغنيمة ، والذين استجابوا للَّه والرسول حقا وصدقا في كل ما دعا إليه هم الراشدون المعنيون بقوله تعالى : « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » الخ . أي حببه سبحانه إليهم وزينه في قلوبهم بما بينه من محاسن الايمان والترغيب فيه بالثواب الجزيل ، وكرّههم في الكفر بما بيّنه من مساوئه ، والتهديد عليه بالعذاب الأليم .
التفسير الكاشف — صفحة 111 | محمد جواد مغنية