الإعراب :
لا تقدموا الأصل لا تتقدموا . أصواتكم منصوبة بالفتحة لأن التاء من أصل الكلمة . والمصدر من أن تحبط مفعول من أجله ل « لا تجهروا » . وأولئك الذين امتحن اللَّه الخ مبتدأ وخبر والجملة خبر ان الذين يغضون . ولهم مغفرة جملة ثانية .
والمصدر من أنهم صبروا فاعل لفعل محذوف أي لو ثبت صبرهم .
المعنى :
ذكّر سبحانه المؤمنين في هذه الآية بأمور :
1 - ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ) . لا تسرعوا إلى قول أو فعل يتصل بالدين والصالح العام حتى يقضي به اللَّه على لسان رسوله الكريم ( واتَّقُوا اللَّهً إِنَّ اللَّهً سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) . في نهج البلاغة : اتق اللَّه بعض التقى وإن قل ، واجعل بينك وبين اللَّه سترا ، وإن رق . وأدنى شيء يتقي به الإنسان خالقه أن يكف عن قول : لو أحل اللَّه هذا الشيء الذي حرم ، أو حرم ذاك الذي أحل ، ويا ليت النبي فعل كذا ، أو لم يفعل الذي فعل ، وما إلى ذلك من الجرأة والجهل .
2 - ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ) . رفع الصوت بلا ضرورة غير مستحسن ، قال سبحانه : « واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » - 19 لقمان ج 6 ص 163 فكيف إذا ارتفع في محضر العظماء ومجلسهم ؟ والرسول الأعظم ( ص ) سيد النبيين وأشرف الخلق أجمعين .
3 - ( ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) . لا تخاطبوا النبي ( ص ) كما يخاطب بعضكم بعضا ، ومن يفعل ذلك فقد أبطل إيمانه من حيث لا يريد ولا يشعر ، ومن بطل إيمانه بطل عمله ، وكان من الخاسرين ( إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ
التفسير الكاشف — صفحة 107
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٠٧