تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في مصر رمزيين . وان للشيعة الاثني عشرية كتبا في العقائد تسالموا عليها وأجمعوا على الأخذ بها ، كأوائل المقالات للشيخ المفيد ، وقواعد العقائد لنصير الدين الطوسي ، وشرحه للعلامة الحلي ، وما جاء في شرح التجريد من التوحيد وصفات اللَّه والقضاء والقدر والنبوة والإمامة والمعاد . وكانت تظهر أمامي - وأنا أبحث وأنقب في المصادر - تفاسير باطنية لشيوخ من السنة ، فأهملها لأنها لا تلتقي مع تفسيري وغايتي في شيء . . . وحين احتج الدكتور بمرج البحرين فكرت طويلا لعلي أتذكر تفسيرا واحدا من تلك التفاسير لأنقض به قول الدكتور ، فخذلتني الذاكرة وأنا في أشد الحاجة إلى مؤازرتها . . . ثم انتقلنا إلى موضوع آخر . . . ومن الصدف اني كنت أفسر سورة الفتح حين جرى النقاش بيننا ، وفي اليوم التالي وصلت بالتفسير إلى قوله تعالى : « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ » وإذا بي أقرأ في تفسير روح البيان لإسماعيل حقي والتسهيل للحافظ بن أحمد الكلبي ، وهما من أهل السنة ، قرأت فيهما ما نصه بالحرف : « كزرع أخرج شطأه بأبي بكر ، فآزره بعمر ، فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي » . فانتقل بي هذا التفسير الباطني إلى ما قرأته منذ زمان في كتاب حياة الإمام أبي حنيفة للسيد عفيفي ان السيوطي قال : « ذكر العلماء ان النبي ( ص ) بشّر بالإمام مالك في حديث : « يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أعلم من عالم بالمدينة » وبشّر بالإمام الشافعي في حديث : « لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما » وبشّر بالإمام أبي حنيفة في حديث : « لو كان العلم معلقا عند الثريا لتناوله رجال من أبناء فارس » . وفي الحال اتصلت هاتفيا بالدكتور مصطفى محمود ، وقرأت له تفسير الكلبي وحقي ، وقلت له : هل تجيزني أن أنسب هذا التفسير إلى جميع السنة واجعلهم والبابيين سواء كما فعلت أنت ونسبت الاثني عشرية إلى ما نسبت لا لشيء إلا لأن واحدا منهم قال ما قال ؟ فما زاد في الجواب شيئا على قوله : « تمام . . . تمام » .
التفسير الكاشف — صفحة 105 | محمد جواد مغنية