تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وتقدم مثله في الآية 141 من سورة النساء ج 2 ص 466 « أَولَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ » . هل تريدون ان تخدعوا اللَّه وتحتالوا عليه ، وهو العليم بما تخفون وما تعلنون ؟ « ولَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ » . تقدم مثله في الآية 3 من هذه السورة ، والآية 154 من سورة آل عمران ج 2 ص 182 . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ » . قال مشركو قريش للذين استجابوا لدعوة رسول اللَّه ( ص ) : كيف تتبعون محمدا وتتحملون الكثير من أجله ؟ دعوه وعودوا إلى ديننا ، وإذا كنتم تخافون عذاب اللَّه بعد الموت كما خوّفكم محمد فنحن نتحمله عنكم . . قالوا هذا ، وهم يريدون به ان البعث حديث خرافة « وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » لأن كل إنسان مجزي بأعماله ، لا يحمل وزر غيره ، أو يسأل عنه : قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ - 25 سبأ . « ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ » . كل من أضل غيره يحمل وزر نفسه ، ووزر من غرر به ، حيث تسبب في وجود الضلال وانتشاره ، أما من يتبع المضل فإنه يحمل وزر نفسه كاملا ، ولا ينقص منه شيء لأنه استجاب إلى دعوة الضلال بسوء اختياره ، وبكلمة للمضل عقوبتان : إحداهما على ضلاله ، والثانية على إضلاله ، وللتابع عقوبة واحدة على عمله بالضلال مختارا « ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ » بادعائهم الشريك للَّه ، وقولهم عن الرسول الأعظم ( ص ) : انه ساحر وقولهم للمؤمنين : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ، وغير ذلك . « ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهُمْ ظالِمُونَ فَأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ » . يدل ظاهر الآية بوضوح ان نوحا عاش 950 عاما ، والعقل لا يأبى ذلك ، فوجب التصديق أما التعليل بأن عدد البشرية كان قليلا يومذاك ، والنسل كان محددا ، وانه كلما قل العدد والنسل طالت الأعمار ، كما قال بعض المفسرين الجدد ، أما هذا التعليل ونحوه فلا يصح الركون إليه في تفسير الوحي أو توجيهه . . وفي قاموس الكتاب
التفسير الكاشف — صفحة 98 | محمد جواد مغنية