تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
زواجها على الرجل . . والحق ان العرض من الرجل والمرأة نفسها فضلا عن وليها جائز بحسب الأصل ، ولا يحتاج إلى النص عليه ، وقال الإمامية والشافعية : ان الزواج لا ينعقد إلا بلفظ التزويج والانكاح ، هذا بعد أن عطفوا على هذه الآية قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها - 37 الأحزاب . وقال المالكية والحنابلة : ينعقد الزواج أيضا بلفظ الهبة لقوله تعالى : وامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ - 50 الأحزاب . وقال الحنفية : ينعقد بكل لفظ يدل على إرادة الزواج . وقال كثير من الفقهاء : ان الرعي مدة الثماني الحجج أو العشر ليس مهرا للزواج ، ولا هو جزء منه ، بل المهر مستقل تماما عن الرعي ، وان قول الشيخ : « على أن تأجرني الخ » معناه ان رعيت عندي بأجر زوّجتك إحدى ابنتي بمهر ، تماما كما تقول : ان فعلت كذا فعلت أنا كذا ، وهذا هو المعنى الصحيح للآية . وعلى أية حال فإنه لا حجة في هذه الآية على شيء مما قاله الفقهاء ، لأنها حكاية عن شريعة سابقة ، ونحن على يقين ان الشريعة الاسلامية نسخت جميع الشرائع السابقة ، ولا يجوز العمل بحكم من أحكامها إلا بدليل خاص أو عام من الكتاب أو السنة ، وعليه يكون العمل بهما لا بها ، أما الذين قالوا باستصحاب أحكام الشرائع المتقدمة فنرد عليهم بقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ - 38 الأنعام وقوله : ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ - 89 النحل أي لكل شيء من أصول الإسلام وشريعته ، وقال الرسول الأعظم ( ص ) : ما من شيء يقربكم إلى الجنة إلا أمرتكم به وما من شيء يبعدكم عن النار إلا نهيتكم عنه . « قالَ ذلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ » . هذا من كلام موسى ، والأجل الأول الثماني الحجج ، والثاني العشر ، والمعنى ان موسى قال للشيخ : قبلت ورضيت بالزواج والرعي ، والخيار لي في قضاء الثماني أو العشر ، فأيهما اخترت فلا حجة لك عليّ ، واللَّه شهيد على ما أوجبته أنت على نفسك ، وما أوجبته أنا على نفسي . وفي الحديث : ان موسى
التفسير الكاشف — صفحة 61 | محمد جواد مغنية