تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ومن دعاء الخير أي من دعائه الخير . فيؤوس خبر مبتدأ محذوف أي فهو يؤوس . ولئن اللام للقسم وان شرطية . وليقولن جواب القسم سادا مسدّ جواب الشرط . المعنى : « إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ » . لا أحد يعلم متى تقوم الساعة الا اللَّه وحده . وفي نهج البلاغة : أنتم والساعة في قرن . والقرن الحبل أي ان الإنسان مقرون بها . ومن مات فقد قامت قيامته « وما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها وما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى » ( 1 ) « ولا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . تقدم مثله في الآية 59 من سورة الأنعام ج 3 ص 200 « ويَوْمَ يُنادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكائِي قالُوا آذَنَّاكَ ما مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ » . يسأل سبحانه غدا المشركين موبخا : أين ما كنتم تعيدون من دون اللَّه ؟ هل ينصرونكم أو ينتصرون ؟ فيقولون للَّه سبحانه : أخبرناك انه لا أحد منا يشهد في هذا اليوم ان لك شريكا « وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ » . لا يجد الإنسان يوم القيامة صنما ولا مالا ولا ولدا ، ولا حيلة أو وسيلة ، لا شيء إلا الحساب والجزاء على الأعمال « وظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ » . ينكشف الغطاء غدا للمجرمين ويوقنون انه لا مفر من العذاب . « لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ » . يلح الإنسان في طلب المال والجاه والصحة والأمان ، ويبالغ في ذلك بلا ملل وانقطاع ، فإن أصيب بشيء من دنياه خارت قواه ، وقنط من رحمة اللَّه « ولَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هذا لِي » . يطلب الدنيا بإلحاح ، وييأس ان فاته شيء منها ، وان أنجاه اللَّه من محنة يقاسيها قال : نجوت بحولي وقوتي ولا فضل لأحد عليّ . . ولا يسلم من هذا الغرور القاتل إلا أهل الحق والعقل السليم .
هامش
( 1 ) . آخر ما توصلت إليه الأبحاث الطبية انه يمكن معرفة نوع الجنين : هل هو ذكر أو أنثى ابتداء من الشهر الثالث . انظر تفسير الآية 34 من سورة لقمان .