الإعراب :
تنزيل خبر لمبتدأ محذوف أي هذا تنزيل . والعزيز وما بعده صفات للَّه تعالى .
والمصدر من ليأخذوه متعلق بهمت . ومن ليدحضوا بجادلوا . ومن انهم أصحاب النار بدل من كلمة ، ويجوز جره بلام محذوفة أي لأنهم من أصحاب النار .
المعنى :
( حم ) تقدم الكلام على مثله في أول سورة البقرة « تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ » لأنه ميزان الحق والعدل ، ونور يهدي من ظلمة الضلال والجهل « الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ » . كل وصف من هذه الصفات له صلة وتأثير في الكون والإنسان ومصيره ، فخلق الكون لا بد له من علم الخالق وقدرته ، ومن هنا جاء الوصف بالعزيز العليم ، والعزيز هو القادر الغالب . .
والذنب والتوبة من فعل الإنسان ، أما قبول هذه والغفران عن ذاك فمن اللَّه ، وهو سبحانه يغفر بالتوبة أو بطاعة جلَّى تمحو الذنب لأن الحسنات يذهبن السيئات وأيضا هو شديد العقاب لمن أصر على التمرد والعصيان ، وهو صاحب الفضل لأنه يعطي من سأله ومن لم يسأله ، ويضاعف لمن أحسن أضعافا كثيرة .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » تفرد بوصف التوحيد وعلم الغيب ، والقدرة على كل شيء . . وجميع المذنبين في فاقة إلى عفوه ورحمته ( إليه المصير ) لا مفر من لقائه وحسابه وجزائه ، وطوبى لمن لا يرى مستحقا لهذه الصفات إلا اللَّه ولا يخاف أحدا سواه .
« ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا » بالحق والعدل ، ولا يؤمنون إلا بأهوائهم ومصالحهم ، ومع هذا ينتحلون لأنفسهم الأعذار ، ويدّعون انهم المحقون ، فيجادلون في القرآن ، ويقولون : انه أساطير ، وان التوحيد تضليل ، والبعث حديث خرافة . . ودليلهم الأول والأخير تقاليد الآباء ووحي المصالح والأهواء .
( فلا يغررك - يا محمد - تقلبهم في البلاد ) للتجارة وذهابهم إلى الشام في رحلة الصيف ، ولا إلى اليمن في رحلة الشتاء ، لا يغررك هذا وما إليه فإن نهايتهم
التفسير الكاشف — صفحة 437
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٧