وهذا الأثر الحاصل في القلب والروح هو بمنزلة النقش والكتابة الحاصلة في الكتب والألواح ، وتلك القلوب والأرواح التي فيها آثار الأفعال والأقوال يقال لها في لسان الشريعة صحائف الأعمال » .
« وجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ والشُّهَداءِ وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ووُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ » . المراد بالشهداء هنا النواب عن الأنبياء في تبليغ رسالتهم وسنتهم إلى الناس ، والمعنى أن اللَّه يحشر العباد غدا لنقاش الحساب ، ويأتي بالنبيين ، فيشهدون على نوابهم انهم قد أخذوا عليهم أن يعلَّموا ويبلغوا الناس ، ثم يشهد هؤلاء النواب على الناس انهم علموهم وبلغوهم على أكمل وجه ، وبعد قيام الحجة على النواب بشهادة الأنبياء ، وعلى الناس بشهادة النواب يحكم اللَّه بالعدل بين الجميع لا ينقص من ثواب من أطاع ، ولا يزيد في عقاب من عصى ، وهو أعلم بهما من أنفسهما ومن النبيين والشهداء ، وانما دعاهم للشهادة لإلزام الحجة وقطع المعذرة . انظر تفسير الآية 143 من سورة البقرة ج 1 ص 225 .
« وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُوها فُتِحَتْ أَبْوابُها » . ذكر سبحانه في كتابه ألوانا من عذاب المجرمين ، منها الذل والهوان ، ومنها العمى وسواد الوجوه ، ومنها الأغلال والأصفاد وسرابيل القطران وطعام الزقوم وشراب الحميم ، ومنها أن تسوقهم بعنف ملائكة العذاب فوجا بعد فوج ليكونوا لجهنم حطبا ، وانها معهم على ميعاد ، ولذا يجدونها مفتحة الأبواب « وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ ويُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » ؟ القصد من هذا السؤال التقريع والتوبيخ : وانهم هم الذين اختاروا لأنفسهم سوء المصير .
« قالُوا بَلى ولكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ » . ومثله : وقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ - 11 الملك . « قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » على الحق والخارجين على العدل ، ولو لم يكن من دليل على جهنم إلا أنها أعدت للمتكبرين والطاغين وأهل الفساد والضلال - لو لم يكن إلا هذا الدليل لكفى ، قال تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ - 145
التفسير الكاشف — صفحة 433
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٣