تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الإعراب : أم للاستفهام . ومن مبتدأ وخبره محذوف أي كمن ليس بقانت . وهو قانت مبتدأ وخبر والجملة صلة لمن . وساجدا حال من ضمير قانت . وللذين أحسنوا خبر مقدم وحسنة مبتدأ مؤخر . وان أعبد أي بأن أعبد . ولأن أكون أي من أجل أن أكون وقيل : اللام زائدة . اللَّه أعبد ، اللَّه مفعول مقدم . ومخلصا حال . وظلل مبتدأ ولهم خبر ومن النار صفة . ذلك يخوف مبتدأ وخبر . يا عباد فاتقون أي يا عبادي فاتقوني .

حتى الأنبياء يفعلون رغبة ورهبة

: « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ » . بعد أن ذكر سبحانه من يؤمن عند الضراء ، ويكفر عند السراء عقبه بقوله : ليس سواء عند اللَّه هذا الذي يؤمن في الشدة دون الرخاء ، ومن يعبد اللَّه في جميع حالاته ، ولا تزيده النعمة إلا ايمانا وشكرا وسجودا وركوعا في ظلمة الليل والناس نيام ، ولا يفعل شيئا إلا رغبة في ثواب اللَّه ورهبة من عذابه . وفي الآية إيماء إلى أن الإنسان لا ينقاد إلا بدافع الرغبة والرهبة تقيا كان أم شقيا ، والفرق ان الشقي يفعل ويترك رغبة في زينة الدنيا وحلاوتها أو رهبة من همها ومرارتها ، أما التقي فإنه يفعل ويترك رغبة في حرث الآخرة ونعيمها ، ورهبة من عذابها وجحيمها ، وهذا ينطبق حتى على الأنبياء المعصومين الذين وصفهم اللَّه بقوله : ويَدْعُونَنا رَغَباً ورَهَباً - 90 الأنبياء ج 5 ص 296 . « قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ » . ليس المراد بالعلماء هنا الذين حفظوا الشروح والمتون ، ولا الذين اكتشفوا قوى الطبيعة ، واخترعوا العقول الألكترونية والصواريخ عابرة القارات ، وغزوا الفضاء وصعدوا إلى القمر أو المريخ . . كلا ، انما المراد بهم العاملون لخير الإنسانية جمعاء ، وتحرير المعذبين في الأرض وخلاص الناس من البؤس والشقاء ، أما العلماء اللا مبالون أو الذين باعوا دينهم وأنفسهم للأبالسة والشياطين ، لجلادي الشعوب ،