تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وكلمة التكوير غير بعيدة في دلالتها عن كروية الأرض ، ومن أجل هذا فنحن مع صاحب الظلال في قوله : ان التعبير بيكور يستدعي النظر في كروية الأرض . وقال مصطفى محمود في مجلة « صباح الخير » كما قال صاحب الظلال دون أن يشير إليه ، ولا أدري ان كان هذا من باب توارد الخاطر . وتقدم نظيره في سورة يس الآية 37 ، ولم ترد فيها كلمة التكوير ، وعند شرحها أشرنا إلى دوران الأرض حول نفسها ، وان جانبها الذي يحاذي الشمس حين الدوران يكون نهارا ، وغير المحاذي يكون ليلا . « وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ » تقدم في الآية 2 من سورة الرعد ج 4 ص 373 والآية 29 من سورة لقمان و 13 من سورة فاطر « خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها » . تقدم في الآية 1 من سورة النساء ج 2 ص 242 والآية 189 من سورة الأعراف ج 3 ص 434 « وأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ » . تقدم في الآية 143 من سورة الأنعام ج 3 ص 274 . « يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » . خلقا من بعد خلق إشارة إلى ما جاء في الآية 5 من سورة الحج : فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ ج 5 ص 310 ، والظلمات الثلاث هي ظلمة البطن والرحم والمشيمة ، وهذا الارتقاء من طور لآخر داخل هذه الظلمات دليل قاطع على وجود الباري المصور . . وإذا كان هذا الارتقاء من صنع الطبيعة مباشرة فإن الطبيعة من صنع من يقول للشيء « كن فيكون » ولا يعمى عن هذا إلا أعمى ، قال الإمام علي ( ع ) : أيها المخلوق السوي والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين إلى قدر معلوم ، تمور ( 1 ) في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء ، ثم أخرجك من مقرك إلى دار
هامش
( 1 ) . تمور تتحرك ، ولا تحير لا تستطيع .