اللغة :
التكوير اللف ، ومنه كور العمامة التي يلتوي بعضها على بعض ، والمراد بتكوير الليل والنهار تكوير الأرض بالأصل والليل والنهار بالتبع ، ويأتي المزيد من البيان في الشرح . والظلمات الثلاث هي ظلمة البطن وظلمة الرحم وظلمة المشيمة .
وتصرفون أي عن الصدق إلى الكذب وعن الحق إلى الباطل . والوزر الذنب .
ومنيبا راجعا . وخوّله أعطاه .
الإعراب :
ذلكم مبتدأ واللَّه عطف بيان وربكم خبر ، وله الملك مبتدأ وخبر والجملة خبر ثان لذلكم . وانّى تصرفون أي إلى أين تصرفون . ومنيبا حال من ضمير دعا .
وقليلا أي زمنا أو تمتعا قليلا .
المعنى :
« خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ » .
قلنا فيما سبق : ان للَّه كتابين : كتاب ناطق مسطور ، وهو القرآن ، وكتاب صامت منظور ، وهو الكون ، وان هذا الكتاب بما فيه من وحدة التصميم وحكمة التنظيم يدل دلالة قاطعة على وحدة المصمم وحكمة المنظم . . أما الصدفة فإنها ان صدقت في شيء فإنها لا تصدق في كل شيء ، ولا تتكرر مرات في الشيء الواحد .
وقال صاحب الظلال وهو يتكلم عن هذه الآية : ان التعبير بيكوّر يقسرني قسرا على النظر في موضوع كروية الأرض . . انها تدور حول نفسها في مواجهة الشمس ، فالجزء الذي يواجه الشمس من سطحها المكور يغمره الضوء ويكون نهارا ، ولكن هذا الجزء لا يثبت لأن الأرض تدور ، وكلما تحركت بدأ الليل يغمر سطح الأرض الذي كان عليه النهار ، وهذا السطح مكور فالنهار عليه يكون مكوّرا ، والليل يتبعه مكورا ، وهكذا في حركة دائبة » .
التفسير الكاشف — صفحة 395
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٥