تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وبما ان وظيفة الأنبياء هي التبشير والتحذير كيلا يكون للناس على اللَّه الحجة - وجب عليهم الحكم بين الناس بالحق ، وعلى غيرهم السمع والطاعة . « فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الْهَوى » لأن منصب النبوة يستدعي ذلك بطبعه ، وبكلام آخر ان اللَّه سبحانه يختار لوحيه من يؤمن بالحق ويعمل به ، ويستحيل في حقه الخطأ والخطيئة « فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ » . أشقى الناس من خالف مولاه واتبع هواه . . وفي الحديث : ان أخوف ما أخافه عليكم الهوى وطول الأمل ، أما الهوى فإنه يصد عن الحق ، واما طول الأمل فينسي الآخرة . ومن نسي هذا اليوم فهو من المعذبين بناره وجحيمه . « وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا » . ولو كان في خلق الكون شائبة للعبث والباطل لما ثبت واستمر على نظامه المحكم ملايين السنين . وتقدم مثله في الآية 191 من سورة آل عمران ج 2 ص 231 « ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ » . ويومئ هذا إلى أنه لا فرق بين من أنكر وجود اللَّه من الأساس ، ومن اعترف به وأنكر الحكمة في خلقه . . لأن دلائلها ظاهرة ، وأعلامها واضحة . قال الإمام علي ( ع ) : قدر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبره فألطف تدبيره ، ووجهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته . « أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ » . الفرق بين الصالح والمفسد وبين التقي والفاجر تماما كالفرق بين الطيب والخبيث وبين الأعمى والبصير . وتقدم مثله في الآية 100 من سورة المائدة ج 3 ص 131 والآية 50 من سورة الأنعام ص 193 من المجلد المذكور . وفي « أحكام القرآن » للقاضي أبي بكر المعروف بابن العربي : ان هذه الآية نزلت في بني هاشم ، وان الذين آمنوا وعملوا الصالحات والمتقين هم علي بن أبي طالب وأخوه جعفر وعبيدة بن الحرث والطفيل بن الحارث وزيد بن حارثة وأم أيمن وغيرهم ، وان المفسدين والفجار هم من بني عبد شمس . « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ » . الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) ،