تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ » . المراد بالملأ هنا عتاة قريش . واصبروا على آلهتكم أي اثبتوا على عبادتها . وهذا شيء يراد إشارة إلى الثبات على عبادة الأصنام . والملة الآخرة هي عقيدة التثليث في المسيحية ، ووصفها المشركون بالآخرة لأنها آخر ديانة ظهرت في عهدهم . وفي تفسير الطبري وغيره ان مشيخة قريش قالوا لأبي طالب : ليكف ابن أخيك عن آلهتنا ، وندعه وإلهه الذي يعبد . ولما ذكر أبو طالب ذلك للرسول الأعظم ( ص ) قال : أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، فتدين لهم العرب والعجم . فقالوا : نعطيكها وعشرا فما هي ؟ قال : « لا إله إلا اللَّه » . فانصرفوا ، وهم يقولون : اجعل الآلهة إلها واحدا الخ . وهذه الرواية تتفق مع ظاهر الآية ، ويساعد عليها واقع المشركين ومكانة شيخ الأبطح . « أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا » ؟ أيختار اللَّه محمدا لرسالته ، ولا جاه له ولا مال ؟ « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي » . ضمير « هم » يعود لبعض المشركين لأن منهم من أنكر نبوة محمد ( ص ) حسدا ، ومنهم من أنكرها حرصا على مصالحه « بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ » . فإذا ذاقوه زال عنهم الشك والريب : وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ - 54 يونس . « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ » . المراد بخزائن الرحمة هنا النبوة فقط ، أو هي وغيرها من نعم اللَّه وإحسانه ، والمعنى لما ذا أنكر المشركون واستكثروا رحمة اللَّه لمحمد في اختياره رسولا للعالمين ؟ ألأنهم يملكون هذا الاختيار من دون اللَّه « أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما » . ان مالك الكون هو الذي يملك النبوة ويهبها ويعز بها من يشاء ، والمشركون لا يملكون مع اللَّه شيئا كي يمنحوا النبوة لرجل من القريتين عظيم . . أجل هناك شيء واحد يستطيعون به أن يملكوا السماوات والأرض ، وهو « فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ » . المراد بالأسباب الطرق والوسائل ، والمعنى ان النبوة يتحكم بها من يملك الكون بما فيه ، فإذا أراد عتاة قريش أن يختاروا للنبوة واحدا منهم فعليهم قبل كل شيء أن يملكوا الأسباب والوسائل التي تصل بهم إلى هذا الملك ان كانت متوافرة لديهم . . وفي هذا من التعجيز ما هو في غنى عن البيان « جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ » . ان