الإعراب :
أولئك مبتدأ والأحزاب عطف بيان ، وان نافية وكل مبتدأ ثان وكذب خبر ، والجملة خبر المبتدأ الأول والعائد محذوف أي منهم . وعقاب أي عقابي . وداود بدل من عبدنا . وذا الأيد صفة . والطير عطف على الجبال . ومحشورة حال من الطير .
المعنى :
« كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ » . كذبت هذه الأمم الرسل ، فأهلك اللَّه بعضهم بالطوفان كقوم نوح ، والبعض الآخر بالغرق في البحر كفرعون . وذو الأوتاد كناية عن استقامة ملكه كما تستقيم الخيمة إذا شدت أطنابها بالأوتاد الثابتة في الأرض : فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ - 6 الحاقة . أما قوم لوط فجعل أعلى ديارهم أسفلها . انظر تفسير الآية 82 من سورة هود ج 4 ص 255 .
وأخذ اللَّه أصحاب الأيكة - قوم شعيب - بعذاب أليم . انظر تفسير الآية 78 من سورة الحجر ج 4 ص 487 والآية 176 من الشعراء ج 5 ص 515 .
« أُولئِكَ الأَحْزابُ إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ » . أخذ سبحانه أحزاب الشيطان بذنوبهم وقطع دابرهم جزاء بما يكسبون من الشرك وتكذيب أنبياء اللَّه ورسله ، ألا يخشى الذين كذبوا محمدا ( ص ) أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك الأحزاب ؟ « وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ » .
هؤلاء إشارة إلى الذين كذبوا محمدا ( ص ) والمعنى ما ذا ينتظرون من اللَّه بعد ان كذبوك يا محمد ؟ وهو القادر بكلمة واحدة أن يبعث عليهم عذاب النكال والاستئصال في أمد لا يستطيعون معه توصية ولا إلى أهلهم يرجعون .
« وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ » هددهم سبحانه على لسان نبيه الكريم بعذاب جهنم ، فقالوا ساخرين : إذا كان هذا واقعا فلما ذا التأخير إلى يوم القيامة ؟ فليكن في الدنيا لا في الآخرة « اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » يا محمد :
التفسير الكاشف — صفحة 368
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٦٨