تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الجاه فهو - في الأعم الأغلب - أداة للبغي والعدوان . ورب علم الجهل خير منه كالعلم الذي أنتج القنبلة الذرية ، وما إليها من الأسلحة الجهنمية . . كلا ، ليس المراد برحمته تعالى في هذه الآية المال وحده ولا الصحة وحدها ، ولا مجرد الجاه والعلم ، وإنما المراد بها لطف اللَّه وهدايته إلى الخير ، ووقايته من الشر . قال الإمام علي ( ع ) : « عند تناهي الشدة تكون الفرجة ، وعند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء » وقد شاهدنا أيسر المشاكل تزداد تعقيدا كلما اجتهد أصحابها في حلها ، ورأينا أعسرها تحل بسهولة ويسر أو تلقائيا ، ولا سر لذلك إلا إرادة اللَّه ورحمته ، وصدق من قال : « ينام الإنسان على الشوك مع رحمة اللَّه فإذا هو مهاد ، وينام على الحرير بدون هذه الرحمة فإذا هو شوك القتاد » . ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ لا إِلهً إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) . هذا التذكير بنعمة اللَّه وبأنه وحده الخالق الرازق انما هو تأكيد للآية السابقة : « ما يفتح اللَّه للناس الخ » وفي نهج البلاغة : « فكم خصكم اللَّه بنعمته ، وتدارككم برحمته ، أعورتم له - أي ظهرت له عوراتكم - فستركم ، وتعرضتم لأخذه - أي لهلاكه - فأمهلكم . . فاستتموا نعم اللَّه عليكم بالصبر على طاعته ، والمجانبة لمعصيته ، فإن غدا من اليوم قريب » .

فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ الآيات 4 إلى 8

وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ