تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ووليه يعود لصالح ، والمعنى ان هؤلاء التسعة قال بعضهم لبعض : احلفوا باللَّه ان نباغت صالحا وأهله ليلا ونقتلهم جميعا ، ثم نقول لأرحامه وأولياء دمه : ما قتلناهم ، ولا نعرف من قتلهم ، ونحن صادقون فيما نقول . « ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ » . أما مكر التسعة فهو تدبيرهم ان يباغتوا صالحا بياتا ، ويقتلوه وأهله دون أن يشعر أحد بذلك ، وأما مكره تعالى فهو انه تعالى عجل بأخذهم وهلاكهم قبل أن يصلوا إلى صالح من حيث لا يشعرون . انظر تفسير الآية 54 من سورة آل عمران ج 2 ص 86 فقرة : اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ » . أرادوا أن يهلكوا صالحا فأهلكهم اللَّه ، وفي ذلك عبرة وعظة لمن يبيت الإساءة للآخرين « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » أنفسهم . لأن اللَّه حذرهم وأمهلهم ، فأصروا على الفساد والضلال « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » المراد بالعلم هنا المقرون بالعمل والاعتبار ، أما العلم المجرد عن العمل فإن الجهل خير منه لأنه وبال على صاحبه « وأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ » . هذا على عادة القرآن الكريم إذا ذكر الظالمين وعقابهم ذكر المتقين وثوابهم ، والقصد الترهيب والترغيب .

لوط الآيات 54 إلى 58

ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 )
التفسير الكاشف — صفحة 27 | محمد جواد مغنية