تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الإعراب : ننظر مجزوم بجواب نكروا . وما كانت ( ما ) فاعل صدّها . ورب العالمين بدل من كلمة الجلالة . المعنى : « قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ » . قال سليمان لبعض رجاله : غيروا شيئا من عرش بلقيس لنرى هل تدرك انه هو أو يخفى عليها ؟ . « فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ » نكروا لها عرشها وسألوها عنه « قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ » لم تنف ولم تثبت . . لم تنف لأن وجه الشبه قوي ، ولم تثبت لأنها تركت عرشها في القصر ، ودونه الجنود والحراس . هذا ، إلى أن الساسة والحكام يحتفظون بخط الرجعة في أكثر كلامهم وأجوبتهم . « وأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وكُنَّا مُسْلِمِينَ » . هذا من كلام سليمان وقومه ، ومعناه انهم عرفوا الحق ، وآمنوا به قبل بلقيس « وصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ » . أي ان الذي منع بلقيس عن معرفة الحق والايمان به هو شركها وعبادتها الشمس من دون اللَّه . قيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ . المراد بالصرح هنا القصر ، واللجة كثرة الماء ، والممرد المملَّس ، والقوارير الزجاج ، ويدل ظاهر الآية أنه كان لسليمان قصر من زجاج شفاف ، وان الماء كان يجري من تحته ، وان بلقيس لما دخلت القصر لم تتبين الزجاج من شدة صفائه ، ولذا كشفت عن ساقيها لتخوض الماء ، فقال لها سليمان : هذا زجاج صاف ، والماء يجري من تحته قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . ظلمت نفسها بالكفر ، ثم تابت وأسلمت ، وحسن إسلامها .
التفسير الكاشف — صفحة 24 | محمد جواد مغنية