تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
بوجود القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . وقد أجاد ابن عربي في قوله : « من حفظ القرآن فقد أدرج النبوة بين جنبيه » . طبعا على شرط التدبر والإيمان الخالص . وبعد ، فان محمدا بشر يوحى إليه كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ولكن اللَّه سبحانه قد خص محمدا بما لم يخص به أحدا من الأنبياء ، مع العلم بأنه تعالى قد منح كل نبي جميع الفضائل ، لأن النبوة أم الفضائل كلها . . ولكن للفضل مراتب ، فهناك فاضل وأفضل ، وكامل وأكمل تماما مثل عالم وأعلم ، وكريم وأكرم : ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ - 55 الإسراء . وقد خص اللَّه محمدا ( ص ) بأسمى المراتب وأكمل صفات الكمال بحيث لا شيء فوقها إلا اللَّه وصفات اللَّه . . ومن ذلك إكمال الوحي الذي أنزل إليه ، إكماله من جميع الجهات ، والدليل هذا القرآن الذي فيه تبيان كل شيء مما يدخل في وظيفة رسل اللَّه ، فأين هي كتب الأنبياء ؟ فليأت الجاحدون بواحد منها فيه تبيان كل شيء ، أو يجرأ على القول : إنه ما فرط فيه من شيء . . وإلى هذا أشار خاتم النبيين وسيد المرسلين حيث قال : « ان مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وجمّله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللبنة ؟ فأنا اللبنة ، وأنا خاتم النبيين » . ونختم الجواب بما قلناه في كتاب « إمامة علي والعقل » : وإذا قال قائل : لما ذا كان محمد ( ص ) خاتم الأنبياء ؟ أجبناه بأن محمدا ودين محمد قد استوفيا جميع صفات الكمال ، وبلغا الغاية منها والنهاية ، تماما كما بلغت الشمس الحد الأعلى من النور ، فلا كوكب ولا كهرباء يمتلئ الكون بنورهما بعد كوكب الشمس . . كذلك لا نبي يأتي بجديد لخير الإنسانية بعد محمد ( ص ) . ويتصل بهذا الموضوع ما كتبناه بعنوان « الدين والدعوة إلى الحياة » في ج 3 ص 465 وعند تفسير الآية 9 من سورة الإسراء ج 5 ص 23 والآية 30 من سورة الروم .