تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
المعنى : ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ) . فروا من الجهاد خوفا من الموت ، وما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه ( وإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) . وان سلمتم من القتل في ساحة الوغى فستلاقون حتفكم بعد قليل ، ثم إلى عذاب السعير ، أما الشهداء فإلى جنات النعيم . قال الإمام علي ( ع ) : « والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من ميتة على الفراش » . « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا ولا نَصِيراً » . ونفسره بقوله تعالى : قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً - 11 الفتح . وتقدم مثله في الآية 11 من سورة الرعد ج 4 ص 386 « قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا » . اللَّه سبحانه يعلم المنافقين ، وانهم يثبطون الناس ، ويقول بعضهم لبعض : تعالوا إلى الراحة والدعة ، مالنا وللقتال ؟ وان ينكشف أمرهم وتظهر دخيلتهم يمشوا إلى القتال كالذي يساق إلى الموت ، ويقاتلوا لماما ، وهم مضطربون متثاقلون . . ولهؤلاء أشباه ونظائر في كل عصر . ( أشحة عليكم ) بالمال ونصرة الحق . . وكل بخل يعفو اللَّه عنه إلا البخل بحق الجهاد والمال « فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ » . تعكس هذه الآية جبن المنافقين وخورهم عند القتال ، وجرأتهم على الذنوب والآثام وهم آمنون مطمئنون ترتعش منهم القلوب ، وتدور العيون في رؤوسهم فزعا وهلعا في ساحة الوغى وعند السلم والأمن يطلقون ألسنتهم السلاط تنهش المؤمنين والمجاهدين . وفي نهج البلاغة : « ان المنافق يتكلم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه » . وقد قال رسول اللَّه ( ص ) : « لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه » .