تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الحرفي في سورة النمل الآية 80 و 81 . « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ » . لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ثم كان ، وانتقل في العديد من الأطوار ، فمن التراب إلى النطفة والجنين ، ومنه إلى الرضيع والفطيم ، ومن الصبي والشاب إلى الكهل والشيخ الفاني ، والضعف الأول الذي أشارت إليه الآية هو ضعف البنية والإدراك في الطفل ، وقيل : بل ضعف النطفة ، والمراد بالقوة قوة الشباب ، أما الضعف الثاني فهو ضعف الهرم والكبر باتفاق المفسرين ، ومن أجل هذا قلنا : ان المراد بالضعف الأول الطفولة لأنها أنسب إلى الهرم من النطفة . وعلى أية حال فان القصد من الإشارة إلى تغيير الإنسان من حال إلى حال هو أن يدرك انه في قبضة اللَّه يتصرف به كيف يشاء إحياء وإماتة وإضعافا وتقوية ، ثم إليه المنقلب والمصير . وتقدم مثله في الآية 70 من سورة النحل ج 4 ص 530 . « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » . المراد بالساعة يوم القيامة ، وبقوله : ما لبثوا غير ساعة الجزء من الزمن في الحياة الدنيا ، والمعنى ان المجرمين حين ينسلون إلى ربهم من الأجداث يحلفون باللَّه من الدهشة ما لبثوا في قبورهم إلا قليلا . وتقدم ذلك مفصلا في الآية 102 من سورة طه ج 5 ص 244 ، وجمعنا هناك بين ثلاث آيات : الأولى : يتخافتون بينهم ان لبثتم إلا عشرا . والثانية : قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم . والثالثة الآية التي نحن بصددها . « كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ » يصرفون عن الصدق إلى الكذب في الدنيا حيث كانوا يحلفون : لا بعث ولا حساب . وفي الآخرة أيضا حيث حلفوا ما لبثوا غير ساعة . « وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ » . قال المجرمون ما قالوا عن أمد مكثهم ، فقال لهم أهل الايمان باللَّه وحسابه وثوابه : لقد لبثتم ما شاء اللَّه أن تلبثوا ، والأمد الذي قضيتموه في قبوركم إلى هذا اليوم ثابت في علمه تعالى ، ولا يعلمه أحد سواه . . وأية جدوى من قسمكم وحديثكم عن أمد المكث في القبور وقد أنكرتم من قبل هذا اليوم الذي