تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الأملاك . . اهدموا البيوت . . اشنقوا . . احرقوا . . وهنا تتدخل العناية الإلهية ، إما بنجاة المظلوم من أيدي الظالمين ، وإما بأخذهم أخذ عزيز مقتدر بيده أو بيد الأحرار من عبيده ، وتقدم مثله في الآية 68 من سورة الأنبياء « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » أي ينتفعون بالنذر ، ويتعظون بالعبر ، ويبحثون عن الحق لوجه الحق ليؤمنوا به ويعملوا مخلصين . « وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » . قال إبراهيم لقومه : عبدتم هذه الأوثان ، وأنتم على يقين بأنها لا تنفع ولا تضر ، ولكن عظمتموها تقليدا لمن تودونهم وتحبونهم في هذه الحياة ، وستنقلب هذه المودة إلى عداوة وبغضاء « ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » . قال الإمام علي ( ع ) : يتبرأ التابع من المتبوع ، والقائد من المقود ، فيتزايلون بالبغضاء - أي يتفارقون - ويتلاعنون عند اللقاء « ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ » . هذه نهاية من كفر بالحق تابعا كان أو متبوعا . « فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . لوط هو ابن أخي إبراهيم ، وقال جماعة من المفسرين : لم يهتد أحد من قوم إبراهيم ويؤمن إلا لوط ، وليس هذا ببعيد ، لأن هذه الآية تومئ إلى ذلك بالإضافة إلى ما جاء في كثير من الكتب ان إبراهيم هاجر هو وزوجته وابن أخيه لوط فقط . وفي الأصحاح التاسع عشر ان ابنتي لوط سقتا أباهما خمرا ، فاضطجع معهما ، وحملتا منه ، فولدت الكبرى ذكرا أسمته موآب ، وأيضا حملت الصغرى ذكرا أسمته بن عمي . « ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ والْكِتابَ وآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ » . ضمير له يعود إلى إبراهيم ( ع ) ، وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن اللَّه سبحانه لم يبعث نبيا بعده إلا من صلبه ، وإذا عطفنا على هذه الآية حديث « هذا الأمر في قريش . . الناس تبع لقريش . . الأئمة من قريش . . » إذا فعلنا ذلك كانت النتيجة ان جميع الأنبياء والأئمة من سلالة إبراهيم ( ع ) لأن نسب قريش ينتهي إليه . وتقدم مثله في الآية 49 من سورة مريم و 72 من سورة الأنبياء .
التفسير الكاشف — صفحة 104 | محمد جواد مغنية