تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ثالثا : ان العلم النافع حسن بذاته في نظر العقل ، وحكم العقل لا يقبل التخصص والاستثناء ، أجل للعلم منازل ومراتب تقاس بما يترتب عليه من فوائد ومنافع ، والعلم باللَّه وشريعته أنفع العلوم دنيا وآخرة ، أما دنيا فلأنه يتجه بكل شيء إلى خير الناس ومصالحهم ، وأما في الآخرة فلأنه سبيل النجاة من غضب اللَّه وعذابه ، ومن هنا أطلق المسلمون كلمة عالم بلا قيد على رجل العلم بالدين ، ومع القيد على غيره من أهل العلوم الدنيوية . رابعا : اتفق فقهاء المسلمين قولا واحدا على أن كل علم لا يستغنى عنه في الحياة فهو فرض كفاية ، وفي الحديث : ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة . وفيه أيضا : اطلبوا العلم من مظانه أي من مصادره الدينية والدنيوية ، اطلبوا العلم ولو في الصين . وبداهة ان علم الدين يطلب من كتاب اللَّه وسنة نبيه ، وليس من الصين ، إلى غير ذلك من الأحاديث . « يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » ممن يستحق العذاب « ويَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ » ممن يستحق الرحمة ، لأن اللَّه عادل وحكيم يجزي كل نفس بما كسبت « وإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ » ترجعون يوم القيامة للحساب والجزاء « وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ » ، أي ولا من في السماء بمعجزين ، وفي نهج البلاغة : لا يعجزه من طلب ، ولا يفوته من هرب « وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ » لا مرد لحكمه ، ولا ملجأ منه إلا إليه « والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ولِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » . اليأس من رحمة اللَّه نتيجة حتمية للكفر به وباليوم الآخر ، وجزاء من يئس من رحمة اللَّه وثوابه كفرا وجحودا هو أن يذوق عذاب الحريق . « فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ » . عاد الحديث إلى إبراهيم ( ع ) وسيرته مع قومه الذين حاولوا التخلص منه ومن دعوته بالقتل أو الإحراق . . وهذا هو منطق الجبابرة الطغاة في كل زمان ومكان . . تدمغهم الحجة الواضحة ، فترتعد منها فرائصهم ، ويخافون على مناصبهم ، ولا يملكون إلا الظلم والطغيان ، فيصدرون الأوامر : اسجنوا . . عذبوا . . صادروا
التفسير الكاشف — صفحة 103 | محمد جواد مغنية