تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
اللَّه للشيء ان يحيط به علما من جميع جهاته ، ومعناها من الرسول ( ص ) ان يعلم الشيء المرئي من وجهة الوحي الذي نزل عليه ، ومعناها من المؤمن العارف أن يعلمه بقدر ما علم وفهم من الوحي المنزل على الرسول ( ص ) . . وعلى هذا فمن عمل للَّه فان اللَّه يعلم حقيقة عمله ، ويرضى عنه ، والرسول يعلم أيضا أن هذا العمل مرضي عند اللَّه ، والمؤمن العارف أيضا يعلم أنه مرضي عند الرسول ، والنتيجة الحتمية لذلك ان من يعمل صالحا فهو مرضي عند اللَّه والرسول والمؤمنين . ( وسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) . تقدم نظيره مع تفسيره في الآية 94 من هذه السورة . ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ) . ذكر سبحانه في الآية 100 وما بعدها أربعة أصناف : السابقين إلى الهجرة والنصرة ، والتابعين لهم بإحسان ، والمنافقين ، والمعترفين بذنوبهم . . وأشار في هذه الآية إلى قوم لم يحددهم بصفاتهم كما فعل في الأصناف الأربعة ، ولم يصرح بحكمهم في هذه الآية ، وانما قال : انهم مؤجّلون إلى عذاب اللَّه أو مغفرته ، أي ان أمرهم موكول إليه وحده ، وقد أبهمه عليهم وعلى الناس ، وقد تكون الحكمة في هذا الإبهام ان يترددوا بين الخوف والرجاء ، فلا يطمعوا ولا ييأسوا ( واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) عليم بما يصلح هؤلاء وغيرهم ، وحكيم في إرجاء النص على حكمهم ، وفي كل ما يفعل . وقال كثير من المفسرين : ان هذه الآية نزلت في جماعة من المسلمين تخلفوا عن الرسول في غزوة تبوك ، ثم ندموا . . وقد نصت الآية الآتية 118 على أن ثلاثة من الصحابة تخلفوا عن الخروج إلى تبوك مع رسول اللَّه ( ص ) ، ثم تابوا ، وان اللَّه قبل توبتهم ، وأعلن قبولها ، ولم يدعهم في التردد بين الخوف والرجاء . . هذا ما بدا لنا عند تفسير الآية التي نحن بصددها ، ولا ندري ما نجد من المعاني حين يسيطر جو الآية 118 . فإلى هناك .

مَسْجِداً ضِراراً الآية 107 - 110

والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وكُفْراً وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وإِرْصاداً