تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ويبنوا له مسجدا ، لأنه سيأتيهم بجنود قيصر لحرب محمد ( ص ) ( 1 ) . ولما نزلت هذه الآية قال النبي ( ص ) لبعض أصحابه : « انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدموه » ففعلوا ذلك ، وأمر النبي ( ص ) ان يتخذ مكانا لإلقاء الجيف والقمامة . . وجاء في بعض الروايات تشبيه مسجد الضرار بالعجل الذي عبده بنو إسرائيل ، وموسى حي ، وكما أمر سبحانه نبيه موسى بتحطيم العجل فقد أمر رسوله الأعظم محمدا بهدم مسجد الضرار . . وكل مسجد أو معهد أو ناد يتخذ للدس والمؤامرات على المؤمنين والمخلصين فهو عجل بني إسرائيل ومسجد الضرار ، يجب هدمه واتخاذه محلا للقذارات . ومنذ ظهر النفط في البلاد العربية ، وقامت من أجله الشركات الأجنبية ظهر معها المئات من مساجد الضرار في صور وأشكال شتى ، منها ما يحمل اسم المعبد أو معهد الدراسات ، ومنها اسم المكتبة العامة ، أو الجمعية الدينية ، ومنها اسم النادي الثقافي أو الرياضي ، ومنها ما ظهر في شكل كتاب أو صحيفة أو محاضرة تذاع وتنشر باسم الدين والوطن ، ولا هدف من ورائها إلا محق الدين والوطن . . وما إلى ذلك من المشاريع التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب . . وتكلمنا عن الشعارات الدينية في ج 2 ص 166 من هذا التفسير . ( ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ) . الضمير في ليحلفن يعود إلى الذين اتخذوا مسجدا ضرارا ، والمعنى ان هؤلاء المنافقين حلفوا لرسول اللَّه ( ص ) ان غايتهم من بناء المسجد هي العبادة للَّه ، ومنفعة المسلمين ، واللَّه يعلم أنهم ما بنوه الا إضرارا بالمصلين ، وكفرا باللَّه ، وتفريقا بين المؤمنين ، ومعقلا لمن حارب اللَّه ورسوله ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ) الخطاب للنبي ، والنهي عام ، للجميع ، تماما مثل قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ » . وقال المفسرون : المراد بالقيام في قوله : ( لا تَقُمْ فِيهِ ) الصلاة ، والظاهر أن القيام هنا أعم يشمل الصلاة وغيرها . . وعلى أية حال ، فإن قوله تعالى : ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ) دليل
هامش
( 1 ) . كان لأبي عامر هذا الفاسق ابن ، اسمه حنظلة ، من أجل الصحابة وأخلصهم للَّه ورسوله ، وقتل معه يوم أحد ، وكان جنبا ، فغسلته الملائكة ، فسمي غسيل الملائكة .