تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أما قول من قال : ان التاء في تطهرهم للصدقة وفي تزكيهم للنبي فهو تفكيك بين الكلام الواحد مع عدم الدليل . وهو مبتدأ ويقبل التوبة خبر ، والجملة خبر ان ، ولا يجوز أن يكون هو ضمير الفصل لأن ما بعده فعل . المعنى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِها ) . اتفقوا على أن ضمير ( بها ) يعود إلى الصدقة ، واختلفوا في ضمير ( أموالهم ) ، فقيل : يعود إلى الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا . وقيل : بل يعود إلى جميع الأغنياء ، لأن الآية نزلت في الزكاة المفروضة . وهذا القول أقرب إلى الاعتبار ، وعليه يكون المعنى خذ يا أيها الرسول الزكاة من أموال الأغنياء فإنها مطهرة لهم من دنس البخل بحق اللَّه . وتكلمنا عن الزكاة عند تفسير الآية 60 من هذه السورة ، وفي ج 1 ص 428 عند تفسير الآية 274 من سورة البقرة . ( وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) . المراد بالصلاة هنا الدعاء ، والسكن راحة النفس ، والمعنى ادع أيها الرسول لمن يؤدي الزكاة بالبركة والمغفرة فإنه يغتبط بدعائك ، وترتاح نفسه إليه ( واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) يسمع ويستجيب دعاءك للمزكين ، ويعلم نية من يؤدي الزكاة عن طيب نفس تقربا إلى اللَّه وحده . ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) . ويومئ السياق إلى أن التوبة ذكرت هنا للإشارة إلى أن من منع الزكاة ، ثم تاب وأداها كاملة فإن اللَّه يقبل توبته ، ويأخذ صدقته ، ومعنى أخذه لها انه جلَّت كلمته يثيب عليها ، فقد جاء في الحديث : « ان الصدقة تقع في كف الرحمن قبل أن تقع في كف السائل » . وكف الرحمن كناية عن قبوله لها ( وأَنَّ اللَّهً هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) أي يقبل التوبة ، ويرحم التائبين . ( وقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ والْمُؤْمِنُونَ ) . ذكر هذه الآية محيي الدين بن العربي في الجزء الرابع من الفتوحات المكية ، وشرحها بكلام هذا توضيحه وتلخيصه : ان معنى الرؤية يختلف باختلاف الرائي ، فمعنى الرؤية من
التفسير الكاشف — صفحة 98 | محمد جواد مغنية