تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
51 إبراهيم » . وروى البخاري في الجزء التاسع من صحيحه ، كتاب الفتن : « ان رسول اللَّه ( ص ) يقول يوم القيامة : أي ربي أصحابي . . فيقول له : لا تدري ما أحدثوا بعدك . . فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي » . وليس من شك ان للسابق في الهجرة والنصرة الأفضلية على اللاحق ، ولكن هذا شيء ، والسماح له بالمعصية ، أو عدم الحساب عليها شيء آخر . ( ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ مُنافِقُونَ ومِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) . ذكر سبحانه المنافقين في العديد من الآيات ، وذكرهم هنا لمناسبة ذكر المؤمنين السابقين واللاحقين ، وليخبر نبيه الأكرم بمكانهم وموطنهم : وانهم محيطون به من كل جانب ، فهم موجودون في المدينة التي يقيم فيها ، وفي البادية التي حولها ، وان منافقي المدينة بوجه خاص قد مهروا في فن النفاق ، وأتقنوه إلى أن استطاعوا التكتم به عن الرسول رغم ملازمتهم له ، ومخالطته لهم . ثم بيّن سبحانه جزاء المنافقين بقوله : ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ) . وهذا العذاب الأخير الذي يردون إليه معروف ، وهو عذاب جهنم ، أما نوع العذاب وزمنه في المرة الأولى والثانية قبل عذاب جهنم - فلم تشر إليه الآية . . وغير بعيد أن يكون العذاب في المرة الأولى عند الموت لقوله تعالى : « ولَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وأَدْبارَهُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ - 50 الأنفال » . أما العذاب في المرة الثانية فهو عذاب القبر للأحاديث الكثيرة : ان قبر الكافر حفرة من حفر جهنم ، وقبر المؤمن روضة من رياض الجنة . ( وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً ) . وهؤلاء هم المؤمنون الذين يحسنون أحيانا بدافع من ايمانهم ، ويتغلب الهوى حينا على ايمانهم ، فيسيئون ، وهم الأكثرية الغالبة « ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها » ولا ينتقل من خير الا إلى خير . . الا من عصم ربك . ثم بيّن سبحانه حكم هؤلاء بقوله : ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) لأنهم شعروا بالخطيئة ، واعترفوا بها ، فأصبحوا بذلك محل الرجاء لرحمة اللَّه وغفرانه ( إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . وفي مجمع البيان : « قال المفسرون : عسى من اللَّه واجبة ،