تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً ) . بعد أن ذكر سبحانه ان في الأعراب منافقين ذكر ان هؤلاء ينفقون من أموالهم ، ولكن يرون هذا الإنفاق غرامة ظالمة ، لا شيء وراءها غير الخسران . وان الثواب والجزاء عليها يوم القيامة حديث خرافة . ( ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ ) ينتظرون أن يتغلب أعداء الإسلام على المسلمين ، ويتمنون القضاء عليه وعليهم ، ليستريحوا من هذه الغرامة الظالمة الخاسرة في عقيدتهم ( عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ ) قال جماعة من المفسرين : هذا دعاء على المنافقين أن يصيبهم ما تمنوه للمؤمنين . ويجوز أن يكون إخبارا عن الحال التي يكون عليها المنافقون يوم القيامة من العذاب والوبال ( واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) يسمع ما يقولون ، ويعلم ما يكتمون . ( ومِنَ الأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ويَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وصَلَواتِ الرَّسُولِ ) . ان أهل البادية كغيرهم ، منهم المنافق الذي يظهر خلاف ما يضمر ، ويرى ما ينفق مغرما ، لا واجبا ، كما أشارت الآية السابقة ، ومنهم المؤمن المخلص الذي ينفق لوجه اللَّه وثوابه ، ورغبة في دعاء الرسول له بالبركة والاستغفار ، كما أشارت هذه الآية ( أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . ضمير انها يعود إلى النفقة المدلول عليها بينفق ، وقربة أي ان هذه النفقة تقربهم من اللَّه زلفى ، والمعنى ان الذين آمنوا وأنفقوا تقربا إلى اللَّه فإنه يقبل نفقتهم ، ويدخلهم بسببها في جنته ، ويغفر لهم ما فرط منهم من الزلل والخطيئات .

والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ الآية 100 - 102

والسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ والأَنْصارِ والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ وأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) ومِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الأَعْرابِ