تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
أي ضدهم . . وإذا كان الإيمان باللَّه ، والجهاد مع رسوله يعرضان مصالحهم للخطر فهم حرب على اللَّه ورسوله فوق ألَّا يؤمنوا باللَّه ويجاهدوا مع رسوله . . ولكن قد اعترضتهم مشكلة ، وهي كيف يرفضون دعوة الرسول للجهاد معه ، وفي الوقت نفسه يزعمون الإيمان بنبوته ، وأخيرا وجدوا الحل ، وهو أن يستأذنوه في القعود . . ولكن هذا الاستئذان قد فضحهم وكشف عن كفرهم ونفاقهم ، وانهم يتسترون باسم الإسلام خوفا على أنفسهم . ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ ) وهم العجزة والصبيان والنساء ، وكفى بذلك خزيا وهوانا ( وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) طبع مبني للمجهول ، أي ان الأغراض والأهواء قد أعمت قلوبهم عن الحق ، وصدتهم عن اتباعه . ( لكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ ) . أي إذا تخلَّف المنافقون عن الجهاد فقد قام به النبي ، والذين أخلصوا للَّه في ايمانهم ، فهو نظير قوله تعالى : « فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ - 89 الانعام » . ( وأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) والخيرات والفلاح دنيا وآخرة نتيجة حتمية للايمان باللَّه والجهاد في سبيل الحق والعدل ، ولا تختص كلمة الخيرات بالخير المادي فقط ، بل تشمل المادي والمعنوي معا ، وطريف قول بعض المفسرين : ان المراد بالخيرات هنا الحور العين دون غيرهن معبّرا بذلك عن أحب الأشياء إلى قلبه ، كما يبدو . ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) تقدم نظيره في الآية 72 من هذه السورة ، والسورة 15 من آل عمران .

وجاءَ الْمُعَذِّرُونَ الآية 90 - 93

وجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهً ورَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 90 ) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ