قسم من أقسام المسلم ، لأنه يؤمن باللَّه ورسوله ظاهرا وباطنا ، ولكنه يعصي اللَّه في أحكامه ، فتجب عليه الصلاة ، ولا يجوز تركها بحال .
في ذات يوم جاءني أحد علماء جبل عامل ، وقال : دعيت إلى الصلاة على جنازة رجل أعلم بفسقه ، فهل تجوز لي الصلاة عليه ؟ . قلت : بل تجب عليك كفاية . قال : والفسق ؟ . فرويت له قول الإمام جعفر الصادق ( ع ) : « صلّ على من مات من أهل القبلة ، وحسابه على اللَّه » . قال : ولكن المصلي لا بد أن يدعو للميت بعد التكبيرة الرابعة ، والمعروف أن يقول في دعائه له : اللهم لا نعلم منه إلا خيرا ، فان قلتها كنت كاذبا . قلت له : قل : اللهم نعلم منه خيرا ، واقصد بالخير الإسلام .
2 - اختلف المفسرون تبعا لاختلاف الروايات : هل صلى النبي ( ص ) على جنازة رأس النفاق عبد اللَّه بن أبيّ ؟ . والأقوال في ذلك ثلاثة : الأول أنه صلى ، حيث كان يأمل أن يدخل بسبب هذه الصلاة خلق كثير في الإسلام . .
وهذا مجرد حدس ، ولا يجوز أن نثبت أو نفسر به شيئا من أفعال المعصوم .
القول الثاني : ان النبي ( ص ) أراد أن يصلي عليه ، فأخذ جبريل بثوبه ، وتلا عليه الآية : ولا تصلّ على أحد منهم . القول الثالث : انه ما صلى عليه .
وجاء في مجمع البيان : « والأكثر في الرواية انه لم يصلّ عليه » . وخير ما قرأت في هذا الباب ما جاء في تفسير الشيخ المراغي ، قال ما معناه : ان البخاري وغيره رووا ان النبي ( ص ) صلى على ابن أبيّ ، ولما سئل قال : ان اللَّه خيرني في الصلاة على المنافقين ، لأنه قال لي : استغفر لهم أو لا تستغفر . ثم علَّق المراغي على هذا الحديث بأن كثيرا من العلماء قد حكموا بعدم صحته ، لأن آية النهي عن الصلاة على المنافقين نزلت قبل موت ابن أبيّ ، ومحال أن يخالف الرسول الأعظم ( ص ) كتاب اللَّه ، وأيضا محال أن يقول : ان اللَّه خيرني بقوله :
استغفر لهم أو لا تستغفر لأن قوله تعالى : ( فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) دليل قاطع على أن ( أو ) هنا ليست للتخيير ، فالحديث بنفسه يدل على أنه كذب وافتراء على اللَّه ورسوله .
3 - قال الطبرسي في مجمع البيان : « في هذه الآية دلالة على أن القيام على
التفسير الكاشف — صفحة 80
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٠