الإعراب :
ضمير عليها عائد إلى الأرض ، وهي مفهومة من سياق الكلام ، ولفظ دابة يشعر بها . والكذب مفعول تصف . والمصدر من أن لهم بدل من الكذب فكأنه قال : وتصف ألسنتهم ان لهم الحسنى ، ويجوز أن يكون مجرورا بباء محذوفة أي بأن لهم الحسنى . والمصدر من أن لهم النار مجرور بفي محذوفة أي لا شك في أن لهم النار . ولتبين منصوب بأن مضمرة والمصدر المجرور متعلق بأنزلنا ، وهو بمعنى المفعول من أجله ، وهدى ورحمة مفعول من أجله ، أي وأنزلنا عليك الكتاب هدى ورحمة .
المعنى :
( ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ) . ظلم الإنسان خالقه بجحوده له ، وبنسبة الشريك والولد إليه ، وأيضا ظلم الإنسان القوي أخاه الضعيف ، فاستعبده وسلبه قوته ومصدر حياته ، وأيضا ظلم نفسه بالكبرياء والطغيان والغرور ، ومع هذا لم يعاجل اللَّه العاصين بالعقوبة ، ولما ذا يعاجل ؟ . هل يخشى الفوت ، أو يتعجل التشفي ، أو يخاف التوبة من العصاة ، وهو الذي أمرهم بها ، وحثهم عليها ؟ . وقيل : إنما أخرهم ليراجعوا التوبة . وليس هذا ببعيد عن حلمه وكرمه ، وفي معنى الآية قوله تعالى : « ورَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا - 58 الكهف » .
( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) . تقدم تفسيره في ج 2 ص 171 فقرة : « الأجل محتوم » .
( ويَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ ) لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة ( وتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ ) وهو قولهم : ( أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى ) أي الجنة . وافتروا على اللَّه بأن له شركاء وبناتا ، ثم كذبوا بأن لهم عنده الجنة فكذبّهم سبحانه بقوله :
( لا جَرَمَ ) لا شك في ( أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) أي معجلون إليها .
( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا » - رسلا - : « إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ ) يا محمد ، فلم يستجيبوا
التفسير الكاشف — صفحة 525
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٥