حكمته قد جعل رغبة الإنسان في الهدى وقدرته عليه نتيجة طبيعية لهدايته ، وأيضا جعل رغبته في الضلال وقدرته عليه نتيجة طبيعية لضلاله ، تماما كشرب السم المؤدي إلى التهلكة ، وتجنب المخاطر المؤدي إلى النجاة ، وهذا المعنى هو المراد من نسبة الهدى والضلال إليه تعالى في هذه الآية ، وأمثالها . . ومن قال : ان اللَّه يخلق الهدى والضلال في الإنسان خلقا فهو بحكم المشركين الذين حكى اللَّه قولهم في الآية السابقة : « لو شاء اللَّه ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا » .
تعالى اللَّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ الآية 38 - 42
وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 38 ) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ ( 39 ) إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 40 ) والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ولأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) الَّذِينَ صَبَرُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 42 )
اللغة :
الجهد بفتح الجيم التعب ، يقال : جهد في الأمر أي اجتهد فيه وتعب ، وأقسموا جهد ايمانهم أي بالغوا في اليمين واجتهدوا ، والجهد بضم الجيم الاستطاعة يقال : بذل جهده وجهوده أي استطاعته ، وكل ما يطيق . وبوّأ المكان حل فيه ، وبوأه وبوأ له المكان هيأه له وأنزله فيه .