تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ ) . ان كلا من هذه الآية والتي قبلها تدل بالمفهوم على معنى الأخرى ، لأن معنى : المؤمن لا يستأذن في التخلف عن الجهاد أن غير المؤمن يستأذن ، ومعنى غير المؤمن يستأذن ان المؤمن لا يستأذن . . وجمع اللَّه بين الآيتين لتأكيد المعنى وتقريره . ( وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) . أي انهم يتظاهرون بالإسلام ، أما في الواقع فهم مشككون لا يجزمون بصدقه ولا بكذبه ، وهذا هو النفاق لأن الصادق المخلص يتصرف بما يمليه عليه عقله ، ويعلنه على الملأ شكا كان أو يقينا . ( ولَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ ) مع رسول اللَّه إلى غزوة تبوك ( لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ) من الزاد والراحلة . وقد كانوا قادرين على ذلك ( ولكِنْ كَرِهً اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ ) مع المؤمنين ، لأنهم لا يخرجون إلا للفساد والفتنة ، كما فعلوا في غزوة حنين ، حيث خرج أبو سفيان ومن لف لفه مع الرسول ، ولما حمي الوطيس ولوا الأدبار وتضعضع جيش المسلمين ( فَثَبَّطَهُمْ ) ان اللَّه سبحانه أمرهم بالخروج لأجل الجهاد ، فعزموا على الخروج للفساد وإشاعة الذعر والاضطراب في جيش المسلمين ، كما قال في الآية التالية : « لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا » فثبطهم اللَّه عن هذا الخروج الذي أرادوا به الفتنة والفساد ، ولم يثبطهم عن الخروج للجهاد والقتال ، كيف وقد أمرهم به ( وقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ) أي مع النسوة والأطفال والعجزة . ولم يبين سبحانه من الذي قال لهم هذا ، هل هي أنفسهم الأمارة ، أو لسان الحال ، أو بعضهم لبعض ؟ . اللَّه العالم . وتسأل : قال تعالى لنبيه في الآية 43 : « لم أذنت لهم » . وفي هذه الآية قال : « كره اللَّه انبعاثهم فثبطهم » فكيف تجمع بين الآيتين ؟ . وتعرف الجواب مما قلناه في تفسير قوله تعالى : « لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » وانه ليس عتابا واستفهاما حقيقيا ، وإنما الغرض منه بيان كذب المنافقين في معاذيرهم . ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا ولأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ) . هذا بيان للحكمة في كراهيته تعالى خروج المنافقين في جيش المسلمين ، وانهم يندسون بينهم للكيد وبث التفرقة والفوضى بين الصفوف . . وهؤلاء موجودون في كل مكان وزمان ، ويعرفون اليوم بالطابور الخامس ( وفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ) وهم