الواحد إلى الألف ؟ . وهل طعام الزقوم ، وماء الصديد أشد فتكا بالأجسام والأرواح من سلاح الجراثيم الذي يستعمله الآن أعداء اللَّه والإنسانية في فيتنام ، ومن قبل في كوريا ؟ .
وسبق عند تفسير الآية 27 من هذه السورة ان الإنسان إذا مسته ذرة من سلاح الجراثيم تقلصت عضلاته ، وبرزت عيناه ، ومات في الحال . . فهل بعد هذا يشك عاقل في أن الحلم بأصحاب هذا السلاح ظلم ، وان الرحمة بهم إثم ، وانهم لو عوقبوا بأشد من عذاب جهنم لكان عقابهم حقا وعدلا ؟ . هل يستكثر أي نوع من أنواع العذاب على من لا يروي ظمأه الا دماء الألوف ، ولا يشبع جوعه الا أقوات الملايين ومقدراتهم ؟ . ولو لم يكن دليل على البعث والحساب الا وجود هذه المظالم لكفى ، إذ لو كانت الدنيا هي كل شيء ، وليس من وراءها عالم آخر ترد فيه الحقوق إلى أصحابها ويجد كل ظالم الجزاء الذي يستحقه لكان الموت خيرا من الحياة ، والظلم أفضل من العدل .
( هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) . هذا إشارة إلى القرآن بكل ما يحويه ، ومنه ما تقدم من التهديد والوعيد ، والمراد بالبلاغ الكفاية ، والمعنى ان اللَّه سبحانه أنزل القرآن على نبيه ، وهو كاف واف بكل ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم ، وهو أيضا يعلمهم بوحدانية اللَّه وعدله ، وينذرهم من مخالفة أمره ونهيه .
التفسير الكاشف — صفحة 461
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦١