تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
غيره من الاتباع والهمج الرعاع ، فهل يحمل أوزاره وأوزارهم . ولست أعرف أحدا أعظم وزرا من هذا الطاغية المتبوع الا من تابعه وأعانه على ظلمه ، وهو يعرفه على حقيقته . . ان ظلم الظالم ليس بأسوأ عند اللَّه من صبر المظلوم على الظلم . . ان قتل المظلوم في سبيل حقه شهادة ، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون . . وهل جرّأ الظالم على الظلم إلا سكوت المظلوم عنه . ولو علم الظالم ان بين جوانح المظلوم نفسا « حسينية » ( 1 ) لتحاماه . ومهما يكن ، فان المراد بالضعفاء في الآية ضعفاء النفوس الذين يتبعون الظالم الضال ، وهم على علم بظلمه وضلاله ، طمعا في جاهه أو ماله ، أو جبنا وإيثارا للسلامة والراحة ، وفي حكمهم في المسؤولية والجريمة من يتبع الضال على العمى ، وتقليدا للجموع أو للأصدقاء والأقارب . وقد صور سبحانه موقف التابعين لأهل الغي والضلال عن علم أو جهل أعمى ، صور موقفهم يوم الحساب مع الطغاة بهذا الحوار : قال ضعفاء النفوس والهمم لرؤساء الدنيا والدجالين من رؤساء الدين : كنا نأتمر بأمركم ، وننتهي بنهيكم . . وها نحن الآن كما ترون بين يدي اللَّه لا حول لنا ولا طول ، يحاسبنا ويعاقبنا على طاعتنا لكم في تكذيب الرسل ، وفي معصية اللَّه ، فهل تدفعون عنا ولو يسيرا من عذاب اللَّه ونقمته ؟ . ( قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ ) . المراد بالهداية هنا النجاة والخلاص من عذاب اللَّه ، لأن الجواب يأتي على وفق السؤال ، وقد سأل التابعون متبوعيهم ان يخففوا عنهم يسيرا من العذاب ، فأجابهم المتبوعون : لو استطعنا دفع العذاب لدفعناه عن أنفسنا . هذا هو المعنى المراد من الهداية هنا ولا يستقيم إلا به ( سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ) . حيث انتهى كل شيء ، ولا يجدي جدال أو عتاب ، لأن الدار دار حساب وعقاب ، لا دار أقوال وأفعال .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى قول الحسين بن علي ( ع ) : لا أرى الموت الا سعادة ، والحياة مع الظالمين الا برما .