تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ان ( مثل ) مبتدأ أول وأعمالهم مبتدأ ثان ، وكرماد خبره ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول . وفي يوم متعلق بمحذوف حالا من الريح . وعاصف صفة للريح ، وفاعله محذوف أي عاصف ريحه . وذلك مبتدأ والضلال خبر ، وهو ضمير فصل لا محل له من الإعراب . من العذاب متعلق بمحذوف حالا من شيء ، وقدم الحال على صاحبه لأن صاحبه نكرة ، ومن شيء ( من ) زائدة عند أبي البقاء ، لأنها في سياق الاستفهام ، وهو شبيه بالنفي ، وشئ مفعول مغنون لأنه بمعنى تمنعون ، والتقدير هل تمنعون عنا من العذاب شيئا . المعنى : ( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ ) . قال كثير من المفسرين : المراد من الآية ان الكافر لا يثاب على عمل البر ، كالصدقة ونحوها . . وفي رأينا ان كل من فعل الخير بدافع إنساني فقد عمل اللَّه أراد ذلك ، أم لم يرد ، وليس من شك ان من عمل للَّه فأجره على اللَّه لأنه عادل وحكيم ، وأثابه بنحو من الأنحاء ، اما في الدنيا ، واما في الآخرة بتخفيف العذاب ، وليس من الضروري ان لا يدخله النار إطلاقا ، فإن آلاء اللَّه لا تحصى كما ولا كيفا . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 178 من سورة آل عمران بعنوان : « الكافر وعمل الخير » ج 2 ص 211 . وعلى هذا يكون معنى الآية ان أي إنسان يعمل الخير بدافع تجاري ، لا إنساني كالذي ينفق على المشاريع الخيرية أيام الانتخابات ، ان عمل هذا ومن إليه ليس بشيء عند اللَّه ، بل هو أشبه بهواء في شبك ، أو برماد تذروه الرياح ، سواء أكان العامل مسلما أو غير مسلم . قال الإمام علي ( ع ) : « اعملوا بغير رياء ولا سمعة فإنه من عمل لغير اللَّه يكله اللَّه إلى من عمل له » . وتسأل : إذا كان هذا الحكم يعم الكافر وغيره فلما ذا ذكرت الآية الكافر وحده ؟ الجواب : ان ذكر الكافر بالخصوص لا ينفي الحكم عن غيره ، وانما خصص بالذكر لأنه أظهر الأفراد .