ان تفعل كذا . واستفتحوا عطف على فأوحى إليهم ربهم . وما هو بميت ( هو ) مبتدأ والباء زائدة اعرابا وميت خبر .
المعنى :
( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) .
دعا الأنبياء دعوة الحق والعدل بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولم يكرهوا أحدا على دينهم وعقيدتهم لأن دعوتهم تقوم على أساس عدم الإكراه في الدين ، وان كانت في طبيعتها ثورة على المعتدين والمستغلين ، ومن هنا أعلن هؤلاء الثورة المضادة على الأنبياء ، وخيّروهم بين النفي والارتداد إلى الكفر . . وسبق نظير ذلك في الآية 88 من سورة الأعراف ج 3 ص 363 .
( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي » - أي وجودي وسطوتي - « وخافَ وَعِيدِ ) . بعد أن بلغ الأمر بالمشركين إلى تهديد الأنبياء بالنفي إذا لم يشركوا مثلهم جاءت إرادته تعالى لتضرب الطواغيت الضربة القاضية ، وتورث المؤمنين أرضهم وديارهم وأموالهم : « وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ - 27 الأحزاب » .
أنصاف الحلول :
وتجدر الإشارة بهذه المناسبة إلى أمرين :
الأول : انه جل وعلا بعد أن ذكر تطاول أهل البغي والفساد ، وتماديهم في الضلال قال : ان مصيرهم الهلاك والدمار نتيجة لبغيهم وضلالهم ، وان عاقبة المتقين النصر والتمكين في الأرض ، وهذا هو منهج القرآن في ذكر المسببات مع أسبابها ، والنتائج مع مقدماتها ، ولهذه الطريقة فوائدها ، منها الترغيب في الحق وعمل الخير ، والترهيب من الشر والباطل ، ومنها أن يتفاءل الإنسان بحسن العاقبة وانتصار الحق ، حتى ولو أخذ الباطل مأخذه وان لا يستسلم لأهله وان تطاولوا وصالوا وجالوا لأن الكرة ستكون عليهم في النهاية وان طال الأمد . وقد جرى
التفسير الكاشف — صفحة 432
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٣٢