تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يضرهم ولا ينفعهم ( ويُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) ولا يعجل العقوبة ، بل يمهلكم لتؤوبوا إلى الرشد والهداية . ( قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ) يدل هذا القول على مدى تفكيرهم ، وانهم يذهبون فيه إلى أن الناس العاديين لا يحق لهم أن يتولوا القيادات والمناصب الرفيعة وان بلغوا من الإخلاص والصدق والتضحية أعلى المراتب ( تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ) . . فآباؤهم أعز عليهم من اللَّه ، وتقليدهم على الضلال أحق وأولى من طاعة اللَّه على الهدى ، حتى ولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون . ( فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) . لقد أتاهم الرسل بالحجج البالغة ، والمعجزات الدالة على صدقهم ، ولكن المشركين أرادوا معجزات خاصة من النوع الذي أشار إليه سبحانه بقوله : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ - 12 هود » ، وقوله « وقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً - 90 الأسراء » . فهم يطلبون المعجزة ولكن من خلال البطون ، لا من خلال العقول . ( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ولكِنَّ اللَّهً يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) . ان اللَّه حكيم ، ولأنه حكيم وعليم فلا يمن برسالته إلا على من هو كفؤ لها يتحلى بالصفات والمؤهلات لحملها وأدائها : « قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ - 124 الأنعام » . ( وما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) . انظر تفسير الآية 38 من سورة الرعد ، والآية 37 من سورة الأنعام ج 3 ص 184 ، والآية 118 من سورة البقرة ج 1 ص 189 . ( وما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وقَدْ هَدانا سُبُلَنا ولَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) . ونلخص المعنى - على وضوحه وغناه عن التفسير - بأن الرسل قالوا للمشركين : نحن نبلَّغ عن اللَّه ، وندعو إليه ، ولا نكترث بمن أدبر وتولى ، ولا نبالي بما يصيبنا من أذاكم في هذا السبيل ، لأننا على ثقة من ربنا ، وبينة من أمرنا ، وان دل هذا التساؤل : « وما لنا الا نتوكل على اللَّه »