تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
النخلات الكثيرة يجمعها أصل واحد ، وغير صنوان متفرقات ومن أصول شتى ، وواحد الصنوان صنو . والأكل بضم الهمزة والكاف ما يؤكل . الإعراب : ضمير ترونها يعود إلى السماوات ، وجملة ترونها صفة للسموات لا للعمد أي أنها في واقعها تماما كما ترونها بلا عمد . وجملة يدبر مستأنفة ، ومثلها يفصل . واثنين تأكيد لزوجين . وفاعل يغشي ضمير مستتر يعود إلى اللَّه ، والليل مفعول أول والنهار مفعول ثان . المعنى : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ) . قلنا في فقرة الإعراب : ان الهاء في ترونها عائدة إلى السماوات ، وان الجملة الفعلية صفة لها ، لا للعمد ، وعليه يكون المعنى ان اللَّه رفع السماوات بأمره ، وهي مرفوعة في الواقع تماما كما ترونها في الظاهر من غير عمد . وفي مستدرك نهج البلاغة ان الإمام عليا ( ع ) وصف السماء بقوله : « رفع السماء بغير عمد - أي واقعا وظاهرا - وبسط الأرض على الهواء بغير أركان » . وفي نهج البلاغة : « أنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها من غير قرار ، ورفعها بغير دعائم » . ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) . هذا كناية عن انه تعالى يملك الكون ويدبر أمره بعلمه وحكمته ، كما قال في الآية نفسها : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) ومرت هذه الجملة في الآية 54 من سورة الأعراف ، والآية 3 من سورة يونس ، ( وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ) بانتظام كما ترى أعيننا ، ولغاية معينة كما تدرك عقولنا . . والشمس تقطع فلكها في سنة ، والقمر في شهر ، كانا كذلك منذ ملايين السنين ، وسيبقيان كذلك إلى ما شاء اللَّه ، لا تختلف سنة عن سنة ، ولا لحظة عن لحظة ، وهذا دليل قاطع على وجود عليم حكيم ، أما الصدفة فيبطلها النظام والتكرار .