تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
حكمة وجد فورا ، وبكلمة ان علمه هو قوله للشيء كن فيكون . ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ والأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) . فاطر السماوات والأرض أي خالقهما على غير مثال سابق لهما ، وذكر السماوات بصيغة الجمع ، والأرض بصيغة المفرد لأن الإنسان يرى بعينيه سماوات كثيرة ، ولا يرى الا أرضا واحدة . أنت وليّي أي تتولى جميع أموري في الدارين . . بعد أن حدث يوسف بنعم اللَّه عليه توجه إليه تعالى شاكرا ما بسط له من الملك ، وما خصه به من النبوة ، متوكلا عليه في جميع شؤونه ، ومتوسلا إليه ان يميته على طاعته ومرضاته ، وان يلحقه بصالح من مضى من آبائه ، ويجعله من صالح من بقي من أبنائهم . ( ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) . بعد أن ذكر سبحانه قصة يوسف توجه إلى رسوله الأكرم محمد ( ص ) بهذه الآية ، والغرض منها إلقاء الحجة على من أنكر نبوته ، وملخصها ان ما قصصناه من أمر يوسف بهذا التفصيل لم يشاهده محمد بنفسه ، ولا قرأه في كتاب ، ولا سمعه من إنسان ، وانما هو وحي من اللَّه دال على صدقه ونبوته ( وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وهُمْ يَمْكُرُونَ ) . ضميرا اجمعوا وهم يعود إلى أخوة يوسف ، والخطاب موجه إلى محمد ( ص ) وكل الناس يعرفون ان محمدا لم يكن حاضرا حين أجمعوا على إلقاء يوسف في غيابة الجب : وحين مكروا بأبيه وقالوا أكله الذئب . . وأيضا كل الناس يعرفون ان محمدا ما قرأ كتابا ولا تتلمذ على أستاذ . . فلم يبق - إذن - من طريق إلى معرفته بهذا الغيب الا وحي السماء . . ونظير هذه الآية قوله تعالى : « تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ - 49 هود » .