تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
من قال له : « تاللَّه انك لفي ضلالك القديم » . وإذا عرفنا مبلغ الحزن في نفس يعقوب من ألم الفراق عرفنا مبلغ فرحته وسعادته بلقاء يوسف ، لأن الفرحة بالشفاء من الأسقام تأتي على قدر ما تركته هذه من الأوجاع والآلام ، أو تزيد أضعافا . وقال جماعة من المفسرين : المراد بأبويه أبوه وخالته ، لأن أمه ماتت من قبل . . وابعد البعض في قوله : ان أمه ماتت ، ثم نشرت من قبرها لترى عظمة ولدها وتسجد له . . ولا طائل من هذا التحقيق وأمثاله الا تكثير الكلام . وتسأل : ان صدر الآية لا يتفق مع عجزها ، لأن الصدر يقول : لما دخلوا على يوسف ضم أبويه إليه ، ومعلوم ان يوسف كان في مصر ، والعجز يقول : بعد ان دخلوا عليه ، وهو في مصر قال لهم : ادخلوا مصر - كما هو الظاهر من سياق الآية - ومعنى هذا انهم بعد ان دخلوا مصر قال لهم ادخلوا مصر ؟ . وقيل في الجواب : ان يوسف أقام لأهله سرادقات بالقرب من الحدود ، وفيها دخلوا عليه ، وضم أبويه إليه ، ولما استأنفوا السير من السرادقات متجهين إلى مصر قال لهم : ادخلوا مصر . . وهذا الجواب يحمّل لفظ الآية أكثر مما يتحمل ، وغير بعيد أن يكون مراده من ادخلوا مصر أقيموا فيها آمنين ، كما حدث ذلك بالفعل ، حيث أقطعهم الملك أرضا خصبة في مصر ، وظلت سلالة يعقوب فيها أمدا طويلا . . فقد جاء في مجمع البيان : « وانما قال لهم : آمنين . لأنهم كانوا فيما مضى يخافون ملوك مصر ، ولا يدخلونها إلا بجوازهم - أي بجواز السفر كما هو المتبع في هذا العصر - قال وهب : ان آل يعقوب دخلوا مصر وهم 73 إنسانا ، وخرجوا مع موسى الذي هو من نسل يعقوب ، وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا » . . وأيضا في مجمع البيان ان بين يوسف وموسى 400 سنة . ( ورَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ ) أجلسهما على السرير الذي كان يجلس عليه ، وهو يدير شؤون المملكة تعظيما لهما ( وخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) . ضمير خروا عائد إلى أبوي يوسف وإخوته ، وضمير له إلى يوسف ، والمراد بالسجود هنا الانحناء تعظيما وتكريما ، وكان الانحناء تحية الناس للمعظم في ذاك العصر ، كما في بعض